المجردة من تطورك ، والممكن من وهمك ، والمحال من خبرك ، والواجب عينك ، والربّ المألوف حرفا من حروف دينك الذي فرضته ، لا الذي فرض عليك ، فقد كان ذلك ونسخ بالمضمار ، وعاد كلامه عز وجلّ افتقارك إلى تعين ماهيتك حالا وخبرا ، ومشاهدته بسكون أخبارك هوية وآنية ، وتوحيده وقوفك على رشدك الثابت المعصوم بوجه ما .
فإن تأنست ، وإلا فاعلم أن أمرك من فوق التصرف ، والعلم الثاني ، والثالث الذي لا حاجة للمقامات فيه ولا مدخل ، ولا يجد عند الخواص ، نعم وعن الأسماء الحسنى ، فإن المقامات لا تصح مع جميع الموجودات في وحدة محضة ؛ ولذلك الخواص لا تفرض في معنى فينعكس قبل فرضه ويتنوع من صفة نفسه من حيث يثبت ، والمعلوم من كل الجهات لا اسم له يميزه عن غيره ، فإن ذلك ممنوع ، فقل : ولا حاجة لي بالصورة ، ولا منفعة في التوحيد ، ولا خير عندي في الفيض ، ولا سعادة في الحلول ، ولا فائدة في الاتحاد ، ولا شوق إلى مقام ، ولا غبطة باسم يغاير أو يتردد في أمره ، ولا يحتاج إلى خاصة ، ولا إلى الخواص الذين أعمالهم منحطة وأحكامهم واقفة . فإن الحق قبل ذلك كله ، بعد ذلك كله ، عند ذلك كله ، عند آخر ذلك كله ، وسلم على « ابن العرّيف » وعرفه لا بتعريفه ، وخطه على عريفه ، ونكرة معرفته ، وكفر معروفه ، وسرى معروفه ، وسد معارفه .
ثم انظر إلى الإحاطة « 1 » ، وتأمل ما فيها ، وحرر القول فيها ، وعندك أن تحصيل الحاصل محال ، والعدم من كل الجهات لا يظفر ولا يظفر به ، وإن قولك الحق والوجود والشيء والأمر والذات ، وما أشبه ذلك من الأسماء المترادفة مع الإحاطة ، وقد يقال معها بتواطؤ ؛ بل هي الكل ، وإن صح أن يقال : كل الكل والعموم والخصوص والفرد والزوج والعدد والمعدود ، ثم غير ذلك من حيث هي ذلك .
وبالجملة ، افرض أن المطلوب في شيء واحد ليس إلا وهو واحد وأكبر من أن يقال له واحد بالجنس أم بالنوع أو بالشخص أو بالفرض أو بعدم الانقسام أو بعدم المثل أو بالواحد الذي لا نظير له بالقوة ولا بالفعل ، أو الواحد الذي ذكر فيما بعد الطبيعة ؛ بل الذي ذكرته الصوفية ، بل الذي وجدته في أذواقها فإن ذلك كله انجرار الوهم .
وكذلك الصورة التي يقال فيها إنها هو وإن الجميع جزء ماهيتها ، وكذلك الواحد
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا في الشعائر : الإحاطة هي تكثير الواحد بالتجلي في هيئات متنوعة ، كالماء ينعقد بردا .
وحقيقة الإحاطة أن يكون المحيط بالذات محاط به بالشخص في العين ، وفي المعنى أن يكون المحيط بالعلم محاط به بالمعلوم الأول بالوجود والاستغراق ، والثاني بالشهود والاستهلاك .