تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
واختبر ذلك بما وراء العالم وبالخلاء والملاء ، وما أشبه ذلك ، ولا تساعده من صفة نفسها ، وفائدة الاتحاد ضبط النفس بغبطة ما وهمية عسى أن تقل حركتها ، وتنفذ مباحث عادتها وتفرح بذاتها ، ويصح لك الشعور في الضمير بالوحدة المخطوفة بالقوة النازلة من القصد إلى فيض الهوية التي يلحقها الحق المفروض المسمى بالروح والواسطة ، والرب المألوف والصفة كما يلحق الحسن الصورة . فإن تأنست ، وإلا فاجعل إهمال البرهان الصناعي والأقيسة الصناعية والنفسانية ، وجميع أنحاء المتقدمات التي ما بين الناس والقضايا الحملية والشرطية مقدمة ، والتوحيد الذي لا يصح معه توحيد بل يكفر به توحيد من لا يعلمه ، نعم ! وبواحد وموحده وتوحيده مقدمة أخرى ، ويكون الحد الأوسط هنا خير الأمور ، والأصغر الوقار ، والأكبر التفريد ، والنتيجة الغبطة ، والقياس الاستخارة ، والبرهان انتظار الفتح فاصبر على هذا الاصطلاح بقدر ما يظهر لك بالوهم بسلب السلب ، وإيجاب الإيجاب ؛ بل بسلب الإيجاب ، وإيجاب السلب أو تترك الجميع صحبة ثبوته ، ولا تهمل ما تجده من جهلك بنفسك ، ولا تخف من جنونك في هذا الوقت ، فإنه عالم أكمل وهو الذي يسمّى أكبر في كل لحظة ، وعندما تذكر صورة هناك وبه تصل . ومن صفة نفس هذا العالم الجهل بالأول . والجهل بما يحتوى عليه . فإن تأنست ، وإلا تصفح أحوال الملة ، وأحوال وضعها وأهلها ، وخذ نفسك بالتقليل فيها لا بالتصريف ؛ لأنك تريد أن تنال الإدراك المتوحد الذي لا ينال بزائد عليه ، وهو مدرك ومدرك معا من كل الجهات . فإن تأنست ، وإلا فافرض على وهمك تصور الفيض لكي ينقطع عنك الاستناد العلمي وتتصل بالصورة الحاضرة ، فإذا وقفت هذا الموقف ولاحت لك نكتة الاتصال ، فاصرف الفيض إلى الوهم ، والصورة إلى أوله ، والحض إلى آخره ، والوقوف والاتصال إليك ؛ تجد أنك ما غايرت ولا غويرت ، ولا تثبت على هذا الحال ، وانظر فإنك أكبر . فإن تأنست ، وإلا فارحل إلى رجل يدبرك بخواص الأسماء القائمة به ، فإن نلت ما تريد وإلا فارحل إلى غيره يدبرك بالتصريف ، ولا تقبل العبارة في هذه المرتبة ، ولا الإشارة ، ولا اللطيفة ، ولا الدقيقة ، ولا الحقيقة إلا من جهة الشعور خاصة ، والنصيب الإلهي ، ولا تقل : نعلم الوجود ، ونحيط بالموجودات ؛ بل تقول : نجد الوجود ، ونتصرف في الموجودات ، ونحتاج أن نصل إلى دار يستجيب فيك الجميع ، ويكون المخالف عندك أكثر من المألوف ، وتتبع ذلك حتى يكون الأمر بالعكس ، ولا تقنع حتى تجد الذوات