المتوجه إليها على رأى بعض أهل الحق ، وبالجملة الروحاني والجسماني .
فجميع ذلك إليها ينصرف ، وهي له كالأنموذج أو كالهيولى « 1 » بوجه ما عند الضعفاء ، وهي الكلي عند القوي المدرك ، ثم إذا نظر إلى ضميره وصرف الأربعة المذكورة إلى القوة المتقدمة المحيطة بالكل ، وكذلك يفعل في جميع أموره الواجبة واللازمة والعرضية ولا يترك شيئا من المعلومات الأربعة أعني : الواجب والممكن والعدم والمحال ، وجميع ما أدركه الحس أو تطرق إليه الوهم أو دل عليه الدليل ، أو علم بالبديهة ، ولا الوجود المطلق والمقيد والمقدر ، إذا أراد أن يقف على الحق ويعاين مرغوبه بعين كامله وحقيقته إلا صرفه إليها ؛ فتأنس بصيدها بالشرك الذي رسمنا في « التوجه » ، و « الفتح المشترك » ، « والرسالة الرضوانية » .
ومما ينتفع به تصور الحياة السارية في الموجودات ، والسكون المستند إلى الوجود وإلى وحدته .
فإن تأنست ، وإلا تأمل الذات العريّة عن المادة صحبة سكينة وأشخاص ، ثم الثبوت بها بشيء لا كالمستند إلى الشيء ، ولا كالمرتكز فيه ، ولا كالمربوط عليه ، ولا كالملتحم به ، ولا كالحال فيه حلول الماء في الإناء ؛ ولكنه وجود يسيل ولا يقف ، ويستمر ولا يختلف ويشار إليه صحبة مجموعة الأول والآخر والظاهر والباطن إشارة من شخص فيه فكان ثم كان ولامكان ، ثم كون المكان ودبر الزمان .
فإن تأنست ، وإلا أكثر من فرض الاتحاد بالقوة الوهمية مع علمك بأنه لا يصح في الواحد من كل الجهات ؛ لكنك تنتفع به ، وبه تخضع القوة المعللة إلى قوة الخبر في قوة التحقيق ، وتلك القوة المعللة مع التحقيق كالقوة الخيالية مع العقل والبرهان في العلوم النظرية ، فإن العقل يقطع بالمعلوم ويحصره ، والخيالية تتحرك وتطلب ما وراء المنحصر
هامش
( 1 ) قال سيدي علي وفا في المسامع : الأجسام بموجوديتها القابلية المسمّاة بالهيولى قبولا ، وبالمادة اللاهوتية قابلا ، هي باستعدادها لتجلّي الروح المفارق فيها كالمرايا ، والمنطبع فيها بذلك التجلّي هو النفس المتجسمة ، والروح المجسدة الحالة في المدارك البشرية ، وهي ظل الروح المفارق والمدد ، أعني استمرار التجلّي باقيا ما دام مانع القبول منفيّا ، فإذا وقع المانع زال ذلك الظل بزوال التجلّي ، وذلك هو الموت ، ومفارقة الروح للبدن ، وذلك المانع تارة يكون من طبيعة الجسم فهو كالصدأ للمرآة ، وتارة بأسباب خارجية كالعوارض المانعة للتجلّي في المرآة ، فمن تصور أن المانع هو الموت جعل الموت وصفا ثبوتيّا ، ومن تصوره انتفاء التجلّي الحاصل بذلك المانع جعله عدميّا .