تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الشيء الذي ينال بعد نيل الشيء الذي يشترط فيه سر المسجد الأقصى ، ويخطف بعد عجز النهي ، ويقطف من شجرة
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
[ النجم : 42 ] لا من شجرة طوبى وسدرة المنتهى ، مما يمكن في الإنسان من غير أن يبحث عنه بالعلوم العلمية والعلمية ويقتصر على تصوره وتصديقه وعلى ما يتم ويقتضي فيها ، ولا يمتحن نفسه وعادته بالحكمة التي تقبل المعنى النافع حسب ما يعطيه ويقتضيه طبيعة البرهان ، ويصح له بها ما يجب كما يجب على ما يجب في الوقت الذي يجب ، ولا يكون بالجملة باحثا ولا مثالها فهو ، واللّه أعلم ، في الانصراف إلى ما يجده الإنسان من نفسه ، ومن القوة الشاعرة بالقوى التي فيه المتوهمة التي تنصرف إليها المعلومات والمدركات كلها ، وهي مثل الكليات التي أحاطتها بها ، وكالمركز بالنظر إلى جذبها إياها ، وكالصور المقومة بالنظر إلى وجودها معها وكالصورة المتممة بالنظر إلى اعتبارها ، فالسعيد الظافر بها . وهذه القوى ترجع إلى قوة تسمّى الكلمة الجامعة المانعة المحيطة بكل ما يتوهم أو يتحقق أو يتوسط في أمره ، وهي المعنى المشار إليه والمعول ، بحول اللّه تعالى ، عليه . وأول تلك القوى : هي القوة النزوعية الجاذبة الدافعة ، وإن شئت قلت : الإرادة ، وقوة التعلق التي تربط في الوهم الصفة بزائد على المحل ، وتكون داخل الذهن وخارجه ، وإن شئت قلت : الإدراك والقوة المحدثة التي يتكلم بها الضمير ، وتتأتي بها المخاطبة في الخلد ، وهي لسان الوارد والإلهام وبعض أنواع الوحي ، وهي الهاتف أو محله بوجه ما . وإن شئت قلت : المفصلة والخبر ، فإن جميع ذلك يرجع إليها ، وقوة الملكة ، وهي المعرفة المحركة والباردة والمسكنة . وإن شئت قلت : القدرة والحيلة محمولة في جميعها أعني : القوة المذكورة غير أنها عارضة لها ، أو شبيهة بالعارض بالنظر إليها مجردة ، ومن وجه وجودها الرسمي فقط . وتلك القوة المتقدمة التي قلنا أنها جامعة مانعة تحركه ولا تحرك ، وتحرك وتحرك بجهة وجهة ، ثم تحرك ولا تحرك ، ثم الجميع ، ثم تكون لا ساكنة ولا متحركة ، وهي التي تنزع وتدرك وتخبر وتقدر وتحد ، والذهن فيها وبها كأنه محيط بها بثبوت غير معين ولا يمكن أن يكون معها شيء لا قبل ماهيتها ، ولا بعد ماهيتها ، ولا مع ماهيتها ؛ بل لا يمكن أن يفرض فيها القبل والبعد والمعية ، وجميع هذه القوى هي التي يجدها الإنسان في ذاته خاصة ، فدع عنك هذا البحث عن النفس الجزئية والكلية ، وعن العقل الكلي ، وعقل الكل ، والعقول الثواني ، والذوات المختلف فيها بين المشائين وغيرهم ، وبين الشرائع والنواميس الوضيعة ، وسائر المذاهب ، والروح الكلي على مذهب الصوفية والمراتب