الصادر عن الشيء ، ويكون والدا من حيث يفيد لغيره ، وتتولد عنه النفس الكلية وما بعدها ، فهو والد مولود معا ، ويكون له شرفان : شرف النسبة والخلافة في التصريف والفيض على غيره ، وشرف القرب من المبدع الأول وقبول الزيادة منه والنظر إليه ، وهذه سعادة عظيمة ورفعة ، فقال : لن يلج الجنة من لم يولد الولادتين .
معناه : من لم يصل إلى هذه المرتبة ، وهذا الجوهر هو المخصوص فهذا الشرف عظيم .
وقد خرج بنا الكلام إلى غير الذي أردناه في التفسير ، ولكن هو منه وداخل معه بالمعنى فنرجع ، فنقول : الحبيب حقيقة هو الذي يدبر سعادة الإنسان في الآخرة ، ويتمم جوهره ، ويخرج ذاته الروحانية من القوة إلى الفعل ، ويستدرجه بالصنائع العملية والعلمية والأحوال الكسبية والخلقية حتى يبلغه إلى غايته ، ويعطيه كماله وحقيقته التي لا يمكن أن يزاد فيها وينقص منها ؛ وهذا هو مطلوب السعداء ، والذي يفعل لهم ذلك هو الذي يتخذونه محبوبا وقدوة ووالد إفادة ودليلا إلى اللّه ووسيلة إليه ؛ وهذا هو الشيخ .
فالمشايخ : هم الآباء حقيقة ، وهم المحبوبون لذوي العقول الراجحة والنفوس السعيدة ، وأكملهم في ذلك ، وأولاهم بذلك الوارث المحقق الذي هو والد المشايخ والمريدين ، وقدوة المفيدين والمستفيدين ، وهو الذي قامت به الأوصاف المذكورة قبل ، وهو الذي ذكرنا في تفسير المسألة التي تقدمت قبل هذه التي فيها قوله : ( ولا تخالط ) ، فهو المحبوب للكل والكامل حقيقة .
وأمّا قولي لك : هو شيخ المفيدين والمستفيدين ؛ فقد فسرته لك في المسألة المذكورة قبل حيث قلت : إن كل آنية محاطة ترجع إلى آنية محيطة ، ويرجع كل محيط ومحاط بالتركيب إلى الإحاطة الكبرى التي هي الوارثة المذكورة قبل ، فهو إحاطة الإحاطات ، ومفيد المفيدين والمستفيدين ، وشيخ المشايخ والمريدين ، ومحبوب المحبين والمحبين ، مثال ذلك في العقول أن نقول . . . . . « 1 » .
[ رسالة الإحاطة ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كلام مشير بوجه ما يشبه كلام البشر ، وإشارة ناصح في كل الوجوه يعقل قدر الأثر ، قلت : إن كان تحصيل الكمال الإنساني ، والمقصد الأقصى ، والشيء الذي هو من قبيل
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى المنقول في المخطوط ، وبه وقفة كاتبه .