والتدبير : هو التصريف في الشيء المدبر ، ونقلته من الأحوال التي هو فيها إلى أحوال أجل منها ، ونقول : التدبير إخراج كمال الشيء المدبر من القوة إلى الفعل ، أو نقول :
التدبير زوال صفات النقص من المحل المدبر ، وإقامة الكمالات بدلها فيه .
والآخرة هي الدار التي يسكنها الإنسان بعد الموت .
ونقول : الآخرة هي الرتب التي يرتب فيها الإنسان بعد الموت .
ونقول : الآخرة خروج النفس الإنسانية عن الأعراض المادية ، ودخولها في الأعراض الروحانية ، والآخرة : انفصال النقص من الأكوان المتبدلة واتصالها بالذوات الثابتة ، ونقول :
الآخرة بحسب مذهب الصوفية : هي انفصال الإنسان من صفات النقص ، واتصاله بصفات الكمال .
ونقول : الآخرة بحسب مذهبهم : ترك الصوفي صفاته وأخلاقه ، والتجوهر بصفات اللّه وأسمائه .
ونقول : الآخرة عندهم : هي الفناء عن الهوية الحادثة ، والبقاء بالآنية القديمة .
ونقول : الآخرة عندهم : ذهاب الآنية المجازية ، وثبوت الهوية الحقيقة .
ونقول : الآخرة عند بعضهم : زوال الحجاب ، وكشف الحقيقة ، ونقول : الآخرة رجوع الوجود المقيد للوجود المطلق ، ونقول : الآخرة استحقاق الموجود المقيد للوجود المطلق ، ونقول : الآخرة استحقاق الوجود الواجب للوجود الممكن وأخذه ماهيته وإعطاؤه لها به لا بها ، ونقول : الآخرة هي رد الأمانة ، وإسعاف السلام ، وإنصافه في رد السلام ونيل السلامة ، ونقول : الآخرة فصل معلل وعهد مدلل وكمال مرسل ، وتأخر تقدمه لم يزل ، ونظام جامع وغيور على حقه ، ومقيم على رتقه ، ومناد يجيب نفسه ، وعالم يعلم عزه ، فافهم والزم واللّه يفهمك بمنه وكرمه .
والإعانة : هي الإقدار على الشيء ، والمعين : هو المقدر عليه ، والتذكير : هو التلبية على أمر سكت ، والتذكير : كشف ما كمن في النفس ، والهجر : قطع مواصلة المحب ، والهجر :
هو ترك إسعاف الطالب ، والوصل : هو انعطاف المحبوب على محبه ، والوصل : جبر المنكسر ومواصلة المقطوع .
ولمّا كان الإنسان حيوانا ناطقا ، والإنسان مكلف ومطلوب ، وهو من حيث هو حيوان يدبر ويختار ويجذب الملائم ويدفع المنافر ؛ كان له كل ملائم حبيبا ، وكل منافر عدوّا ، ومن حيث هو عاقل وطالب للسعادة ومكلف بمعرفة باريه وبالعمل على الوصول إلى جنته وتحصيل رضوانه ، وهو ذو نفوس كثيرة وذو شهوة حيوانية ومطالب روحانية
رسائل ابن سبعين — صفحة 189
مساهمون: ابن سبعين
ص١٨٩