الوارث .
وتنزل بالتحليل إلى أدنى الرتب ، وتطلع بالتركيب إلى أقصاها ، وخذ العالم نظاما واحدا ، والرتب الجزئية أجزاء ماهية الرتب الكلية تجد الرتب بعضها في بعض ، وبعضها أعم ، وبعضها أخص ، وكلها ترجع إلى اللّه الذي هو النظام المطلق في الكل والمحيط بالكل ، والمحيط الثاني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والثالث المحقق ، وكذلك وارثه محيط رابع ، وكذلك تنزل إلى أدنى الرتب ، وتعقل المحاط به في جوف المحيط .
وهذه المراتب قد بينتها لك وكشفت لك أمثلة النظام القديم ، وحقيقة الوجود ، وبينت لك إن الشيخ لم يفارقك قط ولا فارقته ، وكذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك الحق تعالى إن فهمت الذوات والرتب المذكورة مجردة عن الزمان والمكان .
افهم أن المحاط به في جوفه المحيط ، وانزل بالتحليل إلى المركز الأدنى واطلع بالتركيب في الإحاطات والذوات إلى المحيط الأعلى ، وفضّل الرتب بعضها على بعض بحسب قربها منه ، وانسبها في الإحاطة والاتصال ، ولا تفهم منه الاتصال الجسماني واجتماع جوهر مع جوهر ، وإنما هو اتصال مفارق للمادة ونسب الرتب المعلومة التي ليست بأجسام ، وإنما هو روحانية مفارقة .
وهذا هو المفهوم من قوله رضي اللّه عنه في آخر « الفتح المشترك » : ( وكلمة الحق منوطة بالأنبياء ، وأرواح أصحاب المحقق منوطة به ، والإخوة منوطة بهم بحسب نسبتهم ، ومن شروطها أن يضاف القوى للضعيف ، وأن يفرق المثل من المثل .
فافهم القوى والضعيف بما ذكرته لك من المحيط والمحاط به ، وقس بهذا الكلام ما ذكرته لك من النسب أعني من اتصال النسب بعضها ببعض ، وعلوها بعضها على بعض .
وهذا تفسير قوله رضي اللّه عنه : ( ولا تخالط إلا من قامت به الأوصاف المذكورة قبل إن استطعت ، وإلا الأمثل فالأمثل ) ، فافهمه واللّه يفهمك بمنّه وكرمه .
قوله رضي اللّه عنه ( وحبيبك من يدبر أمر آخرتك ويعينك عليها ويذكرك بها ويهجرك ويصلك من أجلها )
. الحبيب : هو الذي تتعلق به الإرادة ، وتنصرف إليه همة المحب ، وتميل إلى محبته تأكيدا ، أو نقول : الحبيب هو الذي غلبت صفاته على قلب المحب ، وانطبعت صورته فيه مجردة ، ومنعه ذلك الانطباع من قبول صورة غيرها ، ونقول : الحبيب هو الذي يملك حسنه وكماله قلب المحب وجملة عوالمه ، وأبقى منه صفاته ونعوته حتى يظهر الحبيب في ذات محبه وجملته ؛ ولذلك رسم المحبة عند الفقراء : اتحاد النعوت .