تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وبه له من حيث :
إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : 123 ] . فاللّه هو الخير المطلوب على الإطلاق للعالم كله ، فالوجود الممكن طالب للوجود الواجب بالذات ، وخيره ولذته ووجوده في الواجب ، فالعالم كله طالب للّه ، واللّه لا يظفر به ، ولا يوجد ولا يعلم ويعرف إلا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو مطلوب العالم ومقدمتهم ودليلهم إلى السعادة والخير ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا تعرف ماهيته وحقيقته وكماله وجلالته إلا بالوارث ، والوارث : هو المحقق ، وهو الكامل ، وهو الوسيلة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والعارف به ونبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هو الوسيلة إلى اللّه والعارف به ، واللّه هو مطلوب العالم . قال لك : لا تخالط إلا الوارث الذي هو شرط في الوصول إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم شرط في الوصول إلى اللّه عز وجلّ والوصول إلى اللّه عز وجلّ « 1 » هو مطلوب السعداء والعقلاء فالوارث هو مطلوب العقلاء والسعداء ؛ فالوارث هو المحقق ، فالمحقق هو المطلوب للسعداء والعقلاء بأسرهم لأنّا نقول : العقلاء يطلبون السعادة واللذة الأبدية ، والسعادة واللذة الأبدية لا توجد إلا في معرفة اللّه ، والوصول إلى اللّه لا يكون إلا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والنبي لا يعرف إلا بالوارث ، والسعادة لا تحصل إلا بمعرفة اللّه ، فالسعادة لا تحصل إلا بالوارث . والعقلاء يطلبون السعادة ، فالعقلاء يطلبون الوارث ، ويحتاجون إليه ، والوراث هو المحقق ، فالعقلاء يطلبون المحقق ويحتاجون إليه بالضرورة . وهذا هو معنى قوله رضي اللّه عنه : ( الكل من أصحابنا ) ، وقوله رضي اللّه عنه : ( الوقت والجهاد سبعينية لا غير ) ، لما رأى من إحاطته وإفراط اضطرار العالم إليه ، ثم نقول الحق هو الخير المحض ، والعالم كله يطلبون الخير ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم شرط ضروري في وصولهم إليه ، والوارث شرط في الوصول إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فالوارث شرط في وصول العالم إلى الخير ، والعالم يطلبون الخير ؛
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا في الشعائر : اعلم أن طرق الوصول إلى اللّه على طريقين : طريق جذب واجتباء ، وطريق جد واهتداء . فالأول : محبّة ذاتية ، وجذبة إلهيّة ، ومنّة لدنية ، وهي طريق المقرب السابق ، المستهلك في عين الحقائق ؛ لأنه قرب من حيث الوجوب لا من حيث الإمكان ، وسبق من حيث المكون لا من حيث الأكوان ، فهو إذا لا هو ، وقد شهد اللّه أنه لا إله إلا هو . والثاني : لا كالأول ؛ لأن الحضرة حضرتان : حضرة قرب : وهي من اللّه إلى اللّه ، وحضور اقتراب : وهو من العبد إلى مولاه ، فهو يرجو بعمله الظفر بمؤمله ، باذل المجهود في تحصيل المقصود ، وهو أمر لا يحصل لغيره ، ولا يظفر به سواه . ومن هنا يعلم أن المقرب هو حياة روحانية البار ، وقوام عمله وحقيقة أمله ، وبما كانت العين التي يشرب بها المقرّبون ، منها يكون مزاج كأس البار ، وحياة الأرواح والأسرار .