هامش
البطانية والظهارية ، والحقائق الجسمانية والروحانية ، والجبروتية ، والملكوتية ، والنفسانية ، والنورانية ، وهي أوصاف القيام بحقائق الصلوات التي وصف أهلها بالدوام ؛ لدوام المداومة عليها ، والمحافظة عليها .
قال اللّه تعالى :الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ[ المعارج : 23 ] ، فدوام صلوات المداومين بدوام ديمومية الدائم ، فدوامهم باللّه ، وصلواتهم للّه باللّه ، وتقربهم إلى اللّه باللّه ، ثمرة القيام بامتثال أوامر اللّه ، والخلوص عما سوى اللّه ، والسماع من اللّه ، والمشاهدة للّه ، والحضور مع اللّه ، وملاحظة الأنفاس والخطرات حذرا من لفتة لغير اللّه ، فهو في معراجه آخذا من اللّه فيض اللّه ، وتنزل رحمة اللّه ، وأفعال كرائم اللّه ، ومواهب اللّه ، وعطايا اللّه ، فتوجهه إقبال معراجي ، ورجوعه إفضال نوالي ، فهو خالع ما أفاض اللّه تبارك وتعالى عليه من حلل الإنعام والإفضال والإكرام على عباد اللّه ، كاسيهم أثواب رحمة اللّه ، متوّجهم بتيجان الكرائم ، مزينهم بأثواب المرحمة ، وجزيل الغنائم ، فهو في عوالمه السمائية نور إفاضي بسطي ، وفي عوالمه الأرضية لطيف روحاني ، وهيكل جسماني ، فيتصرف النفس في سائر عوالمه الأرضية والسمائية ، أعني النفس النقي الزكي التقي الصفي الوفي النوري البهي ، ويرتقي في المقامات القدسية ، والدرجات النورية ، فمن غلبت عليه الصفات الإبراهيمية أتى بصلاة الجسم والنفس والصدر ، فكان مسلما ، ومن غلبت عليه الصفات الموسوية أتى بصلاة القلب ، فكان مؤمنا ، ومن غلبت عليه الصفات العيسوية أتى بصفات الروح فكان عيسويّا ، ومن غلبت عليه الصفات المحمدية أتى بصلاة السر مع الصلوات المذكورة فكان محمديّا ، ومن شملته العناية الاصطفائية والملائكة الاختصاصية جمعت له صلوات لطائفه الطورية ، التي وصفناها في ضمن صلاة حقيقة الإخفائية الروحية السرية التوحيدية ، فكانت صلاته صلاة واحدة ، فكان محمديّا أحمديّا عبدانيّا ربانيّا ، فإذا صلّى صلاة واحدة ، أو سبّح تسبيحة واحدة ، أو قال : لا إله إلا اللّه ، مرة واحدة ، أو ذكر اللّه عز وجلّ بذكر من أذكاره دفعة واحدة ، صلّى بصلاته ، وسبّح بتسبيحه ، وذكر بذكره جميع عوالمه وأطواره من الأرضيات والسمائيات ، والنوريات ، والحجابيات ، والملكيات ، والملكوتيات ، والجبروتيات ، والروحانيات ، تفضّلا وتكرّما من ربّ الأرضين والسماوات ، فهذه صلاة من تحقق في أوصافه المحمدية ، واتّصف بنعوت الأحمدية ، فكان من الموحدين المقرّبين ، المخصوصين بالمحبّة من أكرم الأكرمين ، وأرحم الراحمين ، مع أن الصلوات التي وصفناها قد يأتي العبد بمجموعها ، وقد يأتي بصلاة بعض أطواره دون بعض ، فيتعذر جمع المجموع فيهن على من لم يتصف بحقيقة التوحيد ، فإن الموحد المحمدي الكامل ممكن في مقاماته بما خصّه من الميراث النبوي المحمدي ، فيتصرّف في عوالمه كيف شاء وحيث شاء ، فيشهد الأكوان المفترقة كونا واحدا ، وتجمع له المفترقات في حقيقة واحدة ، فهو بين صحو ومحو ، ففي صحوه ينظر ويسمع ، ويتصرف في الأكوان بنور ، وفي محوه وفنائه عن نفسه وعدمه لرمسه ينظر باللّه ، وينطق باللّه ، ويتصرف باللّه ، فصلاته للّه باللّه ، وذكره للّه باللّه ، وسماعه للّه باللّه ، فهو لا يتصرّف إلا باللّه ، ولا ينطق إلا باللّه ، ولا يسمع إلا باللّه من اللّه ، فهو غريق في بحر كان معدوم بين الأكوان .