العادة في الصلاة ، بل ذهبت وزالت « 1 » .
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا في المعاريج : وأما صلاة الروح فهو أن تضم لما وصفناه من صلوات الحقائق الثلاث . وهم : القلب ، والصدر ، والنفس ، خارجا عن صلاة الجسم ؛ فإن صلاة الجسم مشهودة للأبصار بخلاف الحقائق الثلاث ، فصلاة الروح انضمام الفرح والسرور بقدوم أوقات أداء الفرائض ؛ إذ هي أوقات التجليات والتنزلات ، وإعلان الداعي بالبشرى ، والتهيؤ للحضور للمخاطبات والمكالمات والمناجاة ، والتفكر بعد التدبّر في أسرار الآيات المنزلات ، والتسوية والتعديل لنفحة الرحمانيات ، والخروج من حصر التعلقات بنيل الجزاء والثواب ، وحلول الدرجات ، وتلقّي الإفاضات الرحموتيات بلطائف العلوم الكشفيات ، والفهوم الغيبيات ، والتنعّم في رياض الجنات ، فيلبس حللا رضوانيات ، ويرقى معاريجا قدسيات ، ويتوّج تيجانا ربانيات ، ويحل بمقعد الصدق ، ويشرف بمكالمة الحق ، ويشهد جمال حضرة الربوبية ، ويتمحّض بصفة العبودية ، فكلما تلا في صلاته آية وتفكّر فيها وتفهّم معانيها عرج روحه النوراني إلى أفق أعلى ، ومقام أسنى ، ومشهد أضوا ، ومقعد صدق أزكى وأبهى ، فيرى في معراجه ذلك أنه بلغ سدرة المنتهى ، وألا مقام أعلى من ذلك الأفق الأعلى ، فعند انتهائه في نظره وبلوغه في استيفاء رزقه في مرامي فكره تنفهق عليه أنوار الآية التي تلي الآية التي قرأها ، وتفكر فيها وتبحّرها ، فيرى ما لم يكن رأى ، ويشهد ما لم يكن له بمرأى ، فيرجع ببصر بصيرته خاسئا حاسرا ، فعند رجوع بصره كرة ثانية يكشف له عن سر معراج الآية الثالثة ، فيشهد من انفهاق الأنوار الرحموتية ، والأسرار الرهبوتية ، ما لم يكن في وسع الصفة البشرية حمل جزئه فضلا عن كله ، فيفجأ نظره انفهاق الأنوار ، ولطائف الأسرار ، فيستغفر اللّه عزّ وجلّ مما كان وقف عند ظنه ، وبلغ حده فهمه ووهمه ، ووقر في باطنه أنه الغاية القصوى في ذلك المقام ، والنهاية في دار السلام ، ومحل الأمان والإكرام ، فإذا استغرق المصلي في حقيقة هذه الصلاة الروحانية كملت صلاته الروحية ، وفاضت عليه أنوار المقامات الصديقية ، وهو مقام الإحسان ، فعند ذلك ينتهي في معراجه الروحاني ، ومنتهى مقامه الرضواني .
وأما صلاة السر فهي أن تضم لما وصفناه من صلوات العوالم الطورية ، واللطائف الظهارية والبطانية دوام المراقبة والحضور للمشاهدة والمخاطبة ، فلا تلحقه غفلة ، ولا تمسه لفتة ، ولا يتعلّق بعلاقة روحانية ، ولا ملكوتية ، ولا جبروتية ، ولا نفسانية ، ولا جسمانية ، فيكون دائما على صلاته ، ذاكرا للّه عزّ وجلّ في خلواته وجلواته ، قائما بمأموراته ومنهياته ، مستغرقا في فكر آلائه ونعمائه ، حامدا للّه تعالى بجميع محامده ومبتغياته ، طالبا منه نوال عطائه وإفضاله ، وتنزلات إفاضات رحموتياته ، طالبا للفتح المبين في فهم أسرار آياته ، مشاهدا تصاريف القدرة الربّانية في براياه ومخلوقاته ، مستغرقا في فهم أسرار ملكوتياته وروحانياته ، كاشفا نزل الأعمال على لطائف جوارح العباد ، وعجائب صنعته في مبتدعاته ، ملاحظا تصريف المشيئة الربّانية في اللطائف السمائية ، والحقائق النورانية ، وتنزل الأملاك العلوية النورية بإرسال الغيث بالقطر النازل ، وافتراق قطراته ، وحكمة الحق تبارك وتعالى في إحياء الأرض الميتة بوروده في وقت الحاجة ، وكفه عند الاستغناء عنه ، وإرسال الرياح بين يديه مبشرات بتنزل الغيث ، وسوق الماء