المطال : تسويف ذوي الحقوق ، أو تسويف ذي حق ، أو تسويف الطالب ، كما تقول :
مطلني فلان في إعطاء حقي : أي سوّفني فيه ، وتقول : مطلني فلان في مسئلتي التي سألته فيها : أي في جوابها ، ومعنى أطال : إطالة التسويف .
ولمّا كان الحق سبحانه له على العبد المكلف حقوق ، وهي : أداء الفرائض في أوقاتها وشكر نعمة اللّه التي منحه إياها ، والإقرار بربوبيته ، وذكره في كل زمان ، وألا يغفل عنه إذا ليس هو بغافل عن تدبير العبد ، ولا عن إرسال النعم عليه في كل زمان فرد قال الشيخ رضي اللّه عنه للعبد الغافل عن أداء الواجبات ، وعن الذكر المستصحب : ( واعلم أن مطالك مطال ) ، وأيضا لمّا كان الحق سبحانه هو المحبوب الأعظم ، والنديم الأكرم ، والخير المحض الذي لا خير يشبهه ، قال لمن يحب غيره ، ويتأنس بغيره ، أو يطلب خيرا من غيره : ( واعلم أن مطالك مطال ) ؛ إذا كان من واجب حق اللّه تعالى ألا يحب غير اللّه تعالى ، ولا يتأنس إلا به ، ولا يتأنس بغيره ، ولا يطلب إلا إياه ، ولا يتوجه إلا له ، وألا يسعى إلا في مرضاته .
إذ رضوانه هو النعيم الأكبر ، وإنه هو الأنس الثابت الدائم ، وطاعته هي العمل الذي يرفع ويثبت لما بعد الموت ، ويدّخر لوقت الحاجة ، فكل عبد لا يكون حظ اللّه قد غلب عليه ، وطاعته قد استصحبت أحواله كلها ، وفكره قد استجاب في جوارحه ، وفي قواه الجسمانية والروحانية ؛ فهو مماطل للّه في حقه ، وفيما وجب له عليه .
وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من ساعة تمر على العبد لا يذكر فيها اللّه ؛ إلا كانت حسرة عليه يوم القيامة ، ولمن دخل الجنة » « 1 » الحديث .
فكيف من تمر عليه ساعات وأوقات ويطيل الغفلة ، والميل إلى الشهوات العرضية ، والأنس بالصور الذاهبة .
وأيضا لمّا كان الحق سبحانه خيره ونعمته واصلة للعبد في كل زمان فرد ، ولا يغفل عن عبده بإحسانه وإمداده طرفة عين ، وكل نعمة قائمة بالعبد وموجودة فيه ، أو واصلة إليه مثل إمداده بالأغذية والملابس التي لا انقطاع لها ، ومثل صحة البدن ، وإيجاد حلاوة النعم ، وما أشبه ذلك نعم من اللّه تعالى ، وإحسان منه للعبد ، وكذلك العقل والعلم وسلامة الجوارح .
وما في العبد جوهر فرد ، ولا قوة من القوى الجسمانية والروحانية إلا وهي نعمة من اللّه وهبة منه ، والعقل يقضي بجواز الآفات عليها ، وطروء أضدادها مثل أن تبدل الصحة
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 8 / 175 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 5 / 362 ) .