سيدنا رضي اللّه عنه في « بد العارف » .
ولمّا كانت الشهوة تقال باشتراك ، وتوجد في العاقل وغير العاقل ؛ قيدها بالحيوانية ؛ لأن الشهوة الحيوانية : هي ميل النفس إلى الشهوات الجسمانية المحسوسة من غير أن ينظر في عاقبتها ، ولا تعتبر فيها الأكمل والأنقص ، ولا يلحظ فيها طلب سعادة ولا شرف ، وإنما هي بحسب ذاتها المعينة العاجلة فقط .
والجبر : هو إصراف الشيء المختل إلى أصله وطبيعته الأولى ؛ كما تقول في اليد المنفكة أو الرجل : انجبرت يد فلان ، بمعنى رجع العضو إلى موضعه ، واستقر على طبيعته المعتدلة وهيئته المستقيمة .
والوقت : هو الحال الحاضر الذي بين الماضي والمستقبل من الزمان ، واللّه : هو القائم بذاته الذي قام به غيره ، وليس لوجوده سبب ، وهو الفاعل المختار الذي يثيب العبد المكلف على الحسنات ، ويعاقبه على السيئات إن شاء ، ويقبل التوبة ، ويعفو عن السيئات كما وعد .
والتوبة : هي الرجوع لغة ، وهي الندم على المعصية وتركها ، والعزم على عدم الرجوع إليها شرعا ، ونقول : التوبة هي رجوع التائب عن المعصية بأمر آمر يحكمه إلى رجوعه ، ويخوفه ويرغبه ، ويترك ما هو عليه ؛ لأجل ما نهي عنه ، ولأجل ما هو ترك له ، ويرجع إلى ما أمر به ، وهذا القسم ذكره سيدنا رضي اللّه عنه في « الرضوانية » . ونقول : التوبة هي غسل الإشابة الواقعة في المحل الظاهر ، ونقول : التوبة هي انصراف العبد إلى ربه ، ورجوعه إليه بالقوى الجسمانية والروحانية منه ، ومشيه على القانون الشرعي صحبة العلم والعمل .
ونقول : التوبة هي خروج العبد من اختياره وصفاته القائمة به ، وأخذه اختيار الشرع وتصرفه به ، وتوسط أقواله وأفعاله ، وجملته بين الأمر والنهي ، ونقول : التوبة هي الخروج عن الهوية العرضية ، والأخلاق السيئة ، والدخول في الآنية الذاتية ، والتجوهر بالأسماء الرحمانية .
والباب : هو المدخل للشيء ، وهو الذي يدخل عليه إلى الشيء ، وهو بيان الأول ، والرحمة : هي صفة اللّه التي يتعطف بها على عبيده ؛ فيبلغهم خيره ونعمته ، فيبدل الألم باللذة ، ويصل اللذة بمثلها ، وقد نقول : الرحمة : هي ترك الرحيم حقه للمرحوم ، وإعطاؤه من الخير ما لا يجب له عليه ، وقد نقول : الرحمة هي إفادة الرحيم للمرحوم خيرا لا يستحقه عنده حيث هو ، وقد نقول : الرحمة هي إفادة الحق للعبد وجودا ليس له ، والرضوان هنا بحسب هذا التقييد : هو صفة الخير الذاتي الموجود في ذات اللّه تعالى ، مثل
رسائل ابن سبعين — صفحة 143
مساهمون: ابن سبعين
ص١٤٣