في الحضرة الحاضرة في حضوره ، فالحق نتيجة الشرائع كما قال ، وهذا الكلام في نتيجة الشرائع ، والحقيقة الجامعة ، وعلوم التحقيق قد تخلص ، فافهمه .
وقوله رضي اللّه عنه : ( وإن غلبت عليك شهوة حيوانية ، أو ما أشبه ذلك فاجبر وقتك مع اللّه بتوبة صادقة ، فإن بابه ما عليه بواب إلا رحمته خاصة ، ورضوانه أيضا يأمرها بالمضمار )
. الغالب : هو الذي يؤثر فعله ، وتنفذ إرادته ، كما تقول : غلب فلان فلانا أعني :
خصمه ، بمعنى إنه أثر فيه فعله ، ونفذت إرادته .
ويقال : الغالب : هو الذي يقع اختياره ، ويستولي في المحل المتنازع عليه حكمه ، كما تقول : غلب الملك الفلاني الملك الفلاني ، واستولى حكمه على البلد والأقاليم .
ويقال : الغالب : هو الذي يحيل الضد إلى طبعه ، ويحكم عليه بصفة خاصة به ، ويحكم في المشترك ، ويستولي عليه ، ويظهر فيه أثره وفعله .
والشهوة : هي جذب الملائم بانبعاث مزعج ، وتقول : الشهوة : الميل إلى الغرض المطلوب بإفراط الحركة ، وتقول : الشهوة : هي الانصراف والتوجه إلى المحبوب الملائم بغير اعتدال ، ولا ترجيح عقلي ولا شرعي .
وقد تطلق الشهوة والإرادة باشتراك ، غير أن الإرادة أعم منها وأثبت وأعدل حركة لأن الشهوة تتحرك إلى المراد بانزعاج ، وملكة الطباع ، والإرادة تتحرك إلى مرادها صحبة الاعتدال ، وضرب من السكينة ، والذي تشبه فيه الشهوة الإرادة : هو الميل إلى المطلوب ومعقول الحركة والجذب .
وكونك تقول اشتهيت كذا بمعنى أردته ، لكن يعقل فيه أنه ليس هو المراد مطلقا ، بأن الذي يراد هو أكثر اعتلاقا من الذي يشتهى ؛ وكأنه إرادة في وقت ما بحركة مزعجة كما تقدم .
وبالجملة : الشهوة : هي جذب الملائم بحركة مفرطة ، وغلبة طباع المحل الذي قامت به ، والقبول المحض على المراد المحض من غير أن تنظر عاقبته ، ولا يعتبر فيه الأكمل والأنقص ، وكأنها تطلق مع الحظ النفساني بترادف ؛ لأنك تقول : كلمني فلان بشهوة معناه : بغرض وحظ ، لا بحق ولا باعتبار الكمال والنقص .
والحيوان : هو كل حي متحرك حساس يتحرك في المكان بالحركة الإرادية ، ويختار بعض الجهات الممكنة فيه ، والنفس الحيوانية حدها تمام طبيعي آلي حساس .
ويقال : النفس الحيوانية : تمام لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة ، وهذان الحدان ذكرهما