تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عند الصم ، فافهم . ونقول : العلوم التي تدخل بها في زمرة الحكماء هي فهم التداخل المعقول بين الوجود الواجب ، والوجود الممكن الذي يرفع الفصل ، ويوجب الخلاص ، بالمعنى الذي أثبت أمثلته في « حكم القصص » ، فاعلم ذلك .

وقوله رضي اللّه عنه : ( وبالحقيقة الجامعة التي فيها نتيجة الشرائع ، وغاية الحكمة ، وهي علوم التحقيق « 1 » )

. الحقيقة : هي الشيء الذي لا يتبدل في ذاته ، ولا يمكن أن تكون على غير ما هي عليه ، ولا تتغير في وقت من الأوقات ، ولا يجاز بها عن موضوعها ، ولا يكون المحمول منها غير الموضوع ، ولا تعلل بمعنى زائد عليها ، ولا تتصرف ، ولا يقدر فيها غير الهيئة التي هي عليه . وقد تقال على ماهية الشيء ، وقد يقال حقيقة الشيء وماهيته وذاته ووجوده وعينه بمعنى واحد ، وقد تطلق الحقيقة على صفة النفس ، وقد تطلق على الشيء الذي لا علة له وتكون علته ذاته ، وقائم بذاته في ذاته . وقد ذكر سيدنا رضي اللّه عنه في « نكرة عرفة » أن الحقيقة هي الشيء الذي يحيل العدد إلى الواحد بوجه ما ، وقد تطلق على ضد المجاز ، وبالجملة ، رسم الحقيقة الأول هو المقصود الذي يريد هنا . والجامع : هو الذي يحوي أشياء كثيرة ، ويكون إمّا موضوعا لها أو محمولا ، وإمّا أن يكون ضربا لها ، وإمّا أن تكون أجزاء ماهيته ، وتكون ذاته مجموع الكل ؛ كالجماعة في الدار إذا نظرنا من حيث الظرفية ، ومثل أحكام العرض محمولة على الجوهر ، ويقبل منها ( صفة وغاية كل حكمة ) . ولمّا كانت الحكمة هي العلم والعدل ، ووضع الشيء في محله ، وهي من صفة نفسها تحض على الخير ، وتحمل إليه ، واللّه هو الخير الذي يراد لذاته ؛ قال : وغاية الحكمة : أي أن الحكمة إلى اللّه حاملة ، وعنده واقفة ، فهو غايتها . ولمّا كانت الشرائع مقدمات علميات وعمليات ، وعلمها يفيد معرفة وظائفها ،
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : التحقيق هو ما يحصل معه القطع الذي يستحيل معه وجود النقيض ، وحقيقته : وجدان وجود في كشف يستحيل معه الستر الموجب لتوهم الغيب ، وغايته : بلوغ يوجب الوقفة لاستحالة توهم مطلوب سيحصل اه .