تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الرؤية ؛ وهذه علوم عددها أبو إسحاق بن المرا « 1 » ، وأخبر بوجوبها ، وإنها فرض على كل مسلم ، وذكر أبو المعالي « 2 » وجوبها في « الإرشاد » ، وحكى فيها الإجماع ، ولم يعددها ، وقد ذكرها المهدي « 3 » في بعض تواليفه ، وقال في أول ما أراد ذكرها : « باب ما لا يسع جهله » ، وقد قرر سيدنا رضي اللّه عنه عليها في هذا الموطن : فأئمة الأشعرية مجمعون على ذلك . وعلم الضرورة أيضا : هو ما يجده الإنسان في فطرته من غير نظر ؛ كعلمه بأنه موجود ، وبأن في الحي حياة ، وأن عشرة أكثر من ثلاثة ، وما أشبه ذلك ؛ ولذلك قيد بقوله : ( في عرف الشريعة ) ؛ تحرزا من الاشتراك .

وقوله رضي اللّه عنه : وبالأعمال التي تلزم لزوم هذه العلوم

. أراد بذلك كونها واجبة شرعا معينة على كل مسلم فرضا وضرورة ، مثل ما هي تلك العلوم ضرورية ، وكونه ذكرها بعدها في ترتيب اللفظ ، فعل ذلك ؛ لكونها متقدمة في الوجود في حق المكلف ، إذ العبادة لا يقع فعلها إلا وقد تقدم اعتقاد موجود يعبد ؛ ولذلك يقع الخطاب الشرعي بكلمة : لا اله إلا اللّه ، وحينئذ يطلب بالأعمال . والأعمال المفروضة هنا ثمانية : أولها : شهادة أن لا اله إلا اللّه ، إذ اللفظ بها باللسان هو من أعمال الجوارح ، وعلمها في الاعتقاد داخل العلوم المتقدمة ، والقسم الثاني من الأعمال : إقامة الصلاة والقيام بها ، ثم الزكاة المفروضة ، ثم الصوم المفروض ، ثم الحج ، ثم التوبة ، ثم النصيحة ، ثم الألفة ؛ فهذه الأعمال عددها أبو إسحاق بن المرا من علماء الأندلس ، واتفقت عليها علماء الأشعرية وأئمتهم ، وهذه العلوم من الأعمال لها لواحق من حيث أسبابها ، وما يحتاج إليه في نيلها يطول ذكرها ، وهو غير ضروري في هذا الكتاب ، فاعلم ذلك ، وقد تخلص الكلام فيها بحسب قصد الأشعرية ، والفقهاء في البعض . ونريد الآن أن نذكر شيئا من مقاصد الصوفية بحسب ما يليق بأحوالهم ، إذ النبيه من إخواننا لا يقنع من المسألة إلا بتركيبها على التصوف ، والتنبيه على شيء من رتب الحبل ، وهذا الكتاب لم نقنع فيه بالشرح اللائق بالجمهور لما نعلم من مقاصد المؤلف ، وما وجدت في تواليفه من تركيب المسائل ، وتوفية العوالم المعتبرة عنده ؛ ولكون نسبتنا وإخواننا لا يقتنعون بالعالم الأول ، ولا يقفون عند المبادئ ؛ لأن سيرهم مطلق ، وتركيبهم
هامش
( 1 ) هو أبو إسحاق بن المرا بن ضحاك المالقي . ( 2 ) أي إمام الحرمين الجويني . ( 3 ) هو المهدي بن تومرت زعيم الموحدين .
رسائل ابن سبعين — صفحة 137 | ابن سبعين / أحمد فريد المزيدي