لا نهاية له بالنظر إلى حصر الواقع ، ويمتد أملهم مع النوازل التي لا يحصرها إلى التعليق القديم .
ولما علمت إن في أصحابنا جلة ولا بد أن يقفوا عليه ؛ جعلت فيه مشربا للقوى والضعيف والمتوسط .
فنبدأ فنقول : العلوم الضرورية على ما يقتضيه نفس بعض الصوفية : هو الارتباط اللازم الذي ينعكس المتقدم فيه متأخرا ؛ فيوصل الأول بالآخر الذي يفيد المشاهدة في مقام الإحسان ، والأعمال التي تلزم لزوم هذه هي العبادات التي تعكس الضمير الأول على المخاطب الثاني .
ونقول : العلوم الضرورية عند طائفة أخرى هي إدراك مفهوم الأسماء ، وحصر خواصها الذاتية واللاحقة ، والأعمال التي تلزم لزومها هي ترتيب خواص الأسماء ، ودورانه عليها في ظاهره وباطنه حتى يتجوهر الطالب في تحصيل أنواعها على طلبه في كتبهم .
فنقول : قد ذكر سيدنا رضي اللّه عنه في « بدّ العارف » إن الفلسفة تنقسم إلى قسمين :
قسم عملي ، وقسم علمي ، فجزء الفلسفة العلمي ينقسم ثلاثة أقسام :
أحدهما : العلم الأسفل : وهو العلم الطبيعي ، وعلم ذوات العنصر .
والثاني : العلم الأوسط : وهو علم الرياضيات ، وعلم ما ليس بذي عنصر موجود في عنصر .
والثالث : العلم الأعلى : وهو علم ما بعد الطبيعة ، وعلم الثاولوجيا : وهو الفحص عن وحدانية اللّه تعالى .
وهذه الأقسام تنقسم إلى أقسام أخر ، فالعلم الطبيعي ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
أحدهما : العلم بالأصول التي عنها وقع التكوين ، والثاني : العلم بالحيوان ، والثالث :
العلم بالنبات .
والعلم بالأصول التي عنها وقع التكوين ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
أحدهما : العلم بالفلك والكوكب ، والثاني : العلم بالآثار العلوية الكائنة في الجو ، والثالث : العلم بالآثار السفلية الكائنة في الأرض .
والعلم بالحيوان ينقسم إلى قسمين : أحدهما : العلم بعلل الحيوان ، والعلم بأعضائها ومنافعها ، والثاني : العلم بأخبارها وطبائعها .
والعلم بأمر النبات ينقسم قسمين : أحدهما : العلم بعلل النبات ، وأسباب اختلافه ، والثاني : العلم بطبائعه ومنافعه .
رسائل ابن سبعين — صفحة 138
مساهمون: ابن سبعين
ص١٣٨