تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الإرادية إذا شرع في تحصيلها ، وهذان الحدان المذكوران في الضروري ذكرهما سيدنا رضي اللّه عنه في « بد العارف » . ولمّا كان العلم باللّه من حيث ما يجب له ، ويجوز عليه ، ويستحيل في حقه ، والعمل بطاعته المأمور بها شرعا شرطا في تحصيل غاية الإيمان والإسلام ؛ جعلتها علوما ضرورية وأعمالا كذلك . ولمّا كانت هذه شرطا في الانقطاع إلى اللّه تعالى ، والخلاص من القواطع ، والشرط متقدم على المشروط ، أمر أن يكون الخلاص من القواطع بعد تحصيل فرائض الإيمان والإسلام علما وعملا . فنذكر حد العلم في ذاته ، وحينئذ نذكر العلوم ما هي والأعمال . فنقول : حد العلم عند الأصولية : هو معرفة المعلوم على ما هو به . ومنهم من قال : حصول صورة المعلوم في نفس العالم بمعرفة صادقة حققها القياس ، وأثبتها البرهان ، وهذه الحدود ذكرها سيدنا رضي اللّه عنه في « بدّ العارف » في مذهب الأشعرية مع عدة حدود . ومنهم من قال : العلم ما أفاد التصور والتصديق . وقال سيدنا رضي اللّه عنه : هذا الحد من أقربها . ولمّا كان العلم يطلق باشتراك ، ويقال على كثيرين بحسب المذاهب ، ويختلف بالمتعلقات ، قيّده بقوله : ( في عرف الشريعة ) ؛ لكون علم الطب يطلق عليه علم ، وهو ضروري في كون الطبيب طبيبا ، وفي تدبير الأجسام ، وله أيضا ضروريات تلزم في نيله ، وكذلك الهندسة والحساب ، وما أشبه ذلك : هذه يطلق عليها علوم ، ولها ضروريات تلزم في نيلها ؛ ولذلك خصصها بقوله : في عرف الشريعة . ولمّا كانت العلوم الموجودة في الشريعة والأعمال تنقسم إلى فرض وندب ، قيدها بقوله : ( الضرورية ) ، وعنى بها المفروضة ، ولمّا كان المفروض ينقسم إلى : فرض عين ، وفرض كفاية ؛ وفرض العين : يلزم كل واحد في ذاته . وفرض الكفاية : يحمله البعض عن البعض ، قيده بقوله : ( التي لا يحملها أحد عن أحد ) ، وأعطى البيان ، ورفع اللبس ، وبلّغ الفائدة . والعلوم الضرورية هي سبعة علوم : أولها العلم بحدوث العالم ، والعلم بوجوب صانعه ، والعلم بقدم الصانع ، والعلم بتوحيده ، والعلم بصفاته ، والعلم بتنزيهه ، والعلم بجواز