تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن سبعين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ولاتصال صوره بعضها ببعض في فعله وحاله وقصده .

وقوله رضي اللّه عنه : ( وتقطع حبل المنكر وضد ما ذكر قبل )

. المنكر : هو ما لم تجر به عادة ، ولا حضت عليه شريعة ولا حكمة ، أو نهت عنه الشريعة والحكمة ، وهو ضد المعروف ، والقطع : هو تفرق الاتصال ، كما أن الوصل : هو اتصال المتباين ، والوصل : اجتماع المفترق ، والقطع : افتراق المجتمع ، والتضاد : هو مدافعة الحكمين المتضادين بعضها لبعض ، وعدم اجتماعها بصفة الضدية ، ولا يمكن ذلك ، والضدان : هما الشيئان اللذان لا يمكن اجتماعها في محل واحد في الوقت الواحد . ولمّا كان المنكر هو ضد المعروف ، أمرك أن تصل المعروف الذي تقدم ذكره وفي اتصالك به ، وظهورك فيه ، وظهوره في عوالمك ؛ قطع المنكر ومباينته وانفصالك عنه بالذات ، إذ الضد لا يجتمع مع ضده . وقد تقول أيضا : حبل المعروف هو الانحياش إلى اللّه وحزبه ، وقطع حبل المنكر : هو الانفصال من الشيطان وحزبه ، ونقول : المعروف هو الخير المحض ، والمنكر هو الشر المحض . ونقول : المعروف هو النفس المطمئنة الفاضلة التي أمرت بوصل حبلها . والمنكر هو النفس الأمارة الشريرة ، فأمر أن يقطع حبلها . والمسترشد المأمور : هو الإنسان العاقل الذي هو في مرتبة النفس اللّوّامة . ونقول : المعروف هو العالم الروحاني الشريف العارف باللّه بالذات ، والمقدّس له بالذات ، المنزّه من الإشابات ، والمنكر : هو الجسماني الخسيس الذي فيه الموت والجهل والشهوة والغضب والفساد بالذات ، والمسترشد : هو النفس الناطقة الجامعة بين الروحاني والجسماني ؛ فأمر أن تصل العالم الروحاني ، وتقطع الجسماني . ونقول : المعروف هو الأخلاق الطاهرة الحسنة ، والمنكر هو الأخلاق السيئة المشوبة بالحظوظ ، والمتوجه يقطع هذه من نفسه ، ويصل هذه بوصفه . ونقول : المعروف هو صفات اللّه وخلقه ، والاتصال بها هو فهمها ، والتجوهر بها ، والمنكر هو صفات البشرية ، والصوفي هو الذي يقطعها ، وينفصل عنها بجوهره ووصفه ويصل الجنس الآخر بذلك . أو نقول : المعروف هو صفات الذات القديمة ، والمنكر صفات العقل الحادث ، والإنسان المتوسط هو صفة المعنى ؛ فأمر أن يتصل بصفات الذات ، ويتعلق بها ، ويهمل الحوادث ، ولا يعتمد عليها ، وقد نقول : المعروف هو الذات الثابتة ، وضده هي الرّتب إذ