هامش
عدّ هذه الغزالي في الإحياء .
وأوتي علم كل شيء إلا الخمس التي في قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ[ لقمان :
34 ] .
وقيل : إنه أوتيها وأمر بكتمها ، والخلاف حار في الروح أيضا ، وبيّن له أمر الدجال ما لم يبن لأحد ، ووعد بالمغفرة ، وهو يمشي حيّا صحيحا .
قال ابن عباس : ما أمّن اللّه أحدا من خلقه إلا محمدا .
قال :لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ[ الفتح : 2 ] .
وقال اللّه تعالى للملائكة :وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ[ الأنبياء :
29 ] .
وقال عمر بن الخطاب : « واللّه ما تدري نفس ماذا مفعول بها ، ليس هذا إلا للرجل الذي قد بين له أنه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر » صلّى اللّه عليه وسلّم ، أفرده الحاكم ، ورفع ذكره ؛ فلا يذكر اللّه جلّ جلاله في أذان ولا خطبة ولا تشهد إلا ذكر معه ، وعرض عليه أمته بآخرهم حتى رآهم ، وعرض عليه ما هو كائن في أمته حتى تقوم الساعة .
قال الأسفراييني : وعرض عليه الخلق كلهم من لدن آدم فمن بعده ، كما علم أسماء كل شيء ، وهو سيد ولد آدم ، وأكرم الخلق على اللّه ، فهو أفضل من سائر المرسلين ، وجميع الملائكة المقرّبين ، وكان أفرس العالمين ، عد هذه ابن سراقة ، وأيّد بأربعة وزراء : جبريل وميكائيل وأبي بكر وعمر ، وأعطي من أصحابه أربعة عشر نجيبا ، وكل نبي أعطي سبعة ، وأسلم قرينه ، وكان أزواجه عونا له ، وأصحابه أفضل العالمين إلا النبيين وكلهم يجتهدون .
ولهذا قال : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » ، ومسجده أفضل المساجد ، وبلده أفضل البلاد بالإجماع ، فيما عدا مكة على أحد القولين فيها وهو المختار ، وتربتها مؤمنة ، وغبارها يطفئ الجذام ، ونصف أكراش الغنم فيها ، مثل ما عليها في غيرها من البلاد ، ولا يدخلها الدجال ولا الطاعون ، وصرف الحمى عنها أول ما قدمها ، ونقل حماها إلى الجحفة ، ثم لما أتاه جبريل بالحمى والطاعون أمسك الحمى بالمدينة ، وأرسل الطاعون إلى الشام ، ولما عادت الحمى إلى المدينة باختياره إياها لم تستطع أن تأتي أحدا من أهلها ، حتى جاءت وقفت ببابه واستأذنته فيمن يبعثها إليه ، فأرسلها إلى الأنصار ، وأحلت له مكة ساعة من نهار ، وحرم ما بين لابتي المدينة .
وقال المازري والقاضي عياض : لا تقتل حيات المدينة التي للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا بإنذار ، والحديث الوارد في إيذان الحيات خاصّ بها ، ويسأل عنه الميت في قبره ، واستأذن ملك الموت عليه ولم يستأذن على نبي قبله ، والبقعة التي دفن فيها أفضل من الكعبة ومن العرش ، ويحرم التكني بكنيته ، والتسمي باسمه محمد ، والتسمي بالقاسم ؛ لئلا يكنى أبوه أبا القاسم ، حكاهما النووي في شرح مسلم ، ويجوز أن يقسم على اللّه به ، وليس ذلك لأحد ، ذكر هذه ابن عبد السلام ، ولم تر عورته قط ، ولو رآها أحد طمست عيناه ، وذكر المازري في توثيق عرى الإيمان من خصائصه : أنه لخواص الأنبياء وأنه نبي الأنبياء ، وأنه ما من نبي إلا وله خاصة نبوة من أمته إلا وفي هذه الأمة