ورفع اللبس ، وأزال الإشكال ، أو الحق : حقيقة الوجود وما به هو ما هو .
والبرهان : هو حجة المبرهن على حقه الموجود في خلده لقوله تعالى :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ البقرة : 111 ] ، أو تقول : هو دليل صدق مدع .
أو تقول : هو بيان حق المبرهن ، أو تقول : هو الحاصل عند المقدمات الصادقة ، أو تقول : هو مقصود القياس ، أو تقول : هو الذي لا ينفك من المحمول والموضوع إلى الغرض المطلوب بالمقدمة التي لا وسط لها .
فالآلات التي تعطي الحق للفقيه والنظر : هي سنة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكتاب اللّه عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مع العقل ، والنظر السديد فيهما ، والهداية الإلهية ، والآلات التي تعطي الحق عند بعضهم : الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، والعقل مع الاجتهاد ، والنظر فيهما ، والتوفيق الإلهي .
والآلات التي تعطي الحق عند الأصولية : هي الضرورة والحواس والخبر والدليل ، وينقسم إلى أقسام يطول ذكرها .
والآلات التي تعطي الحق عند الفلاسفة : هي صناعة المنطق ، وهي عندهم التي ترشد القوة الناطقة نحو الصواب ، وتحفظها من الغلط ، ولها أجزاء ماهية ذكرها سيدنا رضي اللّه عنه في كتاب « بدّ العارف » ، وفي « الرسالة الرضوانية » يطول علينا ذكرها هنا ، فابحث عليها حيث ذكرت .
والآلات التي تعطى الحق عند الصوفية : هي الأحوال الكاشفة ، والخواطر الصادقة والبواده ، والبوارق اللامعة ، والإلهام والتحدث المحفوظ ، والمواجد الثابتة ، والأنوار الإلهية ، والعناية الأزلية ، والتخصيص الإلهي ، والنصيب الصحيح المؤيد .
والآلات التي تعطى الحق عن المحقق : القضايا الوجودية ، والأخبار الذاتية في الضمير المعتدل الخاص به ، والروح الباصر من عين ذاته ، والكنه المحيط ، والكمال البسيط ، والكلمة المطلقة ، والحضور الغير مضاف ، والهوية المجردة مدركاتها عن الزمان ، والشرف الذي يثبت الآنيات في غير مكان ، والعين التي تعينها عين العيان ، فافهم ذلك ، واعمل على نيله كما رسم لك .
والنيل : هو تحصيل الشيء وملكته ، والتصرف فيه وبه .
وقوله رضي اللّه عنه : ( وتحكّم الشارع عليه السّلام على جملتك ، وتعتقد أنه الخير بالذات ) .
التحكيم : هو دخول المحكوم عليه تحت حكم الحاكم بغير توقف .
ونقول : التحكيم : انفعال المحكوم عليه لأمر الحاكم ، ونهيه من غير تعليل ، ونقول :