تارة والوهمية أخرى والنزوعية النطقية والنزوعية البهيمية . وتارة يصلوا المعنى المقصود المطلوب لكنه يأتيهم بأخرى فيحد بعض القوى المذكورة فيقع الالتذاذ فيها لا في محله فتكون العبارة من تلك النسبة وعلى تلك الهيئة . وفي هذا المعنى يقول سقراط « الصور مفتنة فارعوها بالاضراب عنها في زمان الاتصال » . وقد غلط أكثر الواصلين في هذه الغواشي التي تصيبهم عند مشاهدتهم في حضرة الفردوس واطلاع نور الحق عليهم وفي الأنوار المغلطة وان كانت نعمة كبيرة فهي ناقصة بالإضافة إلى غيرها . وفي الإلهيات نبينها إن شاء الله تعالى ونذكر ماهيتها وكيف تظهر وكيف تكون ونشرح سرها ومعناها ونخرجها لك من الكتاب والسنة ونعرفك بكيفية حصولها وحلولها واين تظهر وفيمن تقوى وتضعف وهل فوقها قبل الحق أو هل هي عاملة ولازمة وهل وجودها يجب عند الادراك وكيف الخلاص منها وما الصور الكاذبة والصادقة ومنها . وعلى اي شيء يعوّل السعيد منها وهل هي خادمة أو مخدومة وما الحاجة إليها وهذا الذي نقسم لك وان دخل على كلام غيره فأحفظه واعلم أن هكذا يبدد المقرب كلامه وهو أسهل الرموز من جهة واصعبها من أخرى . وهو رمز صناعي وتقسيمي للنفوس والسعادة والبحث عنها والسعداء والصور ودخول الكلام بعضه على بعض لا تنكره وانظر فيه ودبره وركب معانيه وأضف بعضه إلى البعض ولا تصرفه إلى غير الذي أريد به فتظلم نفسك من حيث تظلمني ولا ظلم اليوم فافهم والذي حملني على رمز المقصود واجب يلحق التحقيق وأصل ثابت في أصل التحقيق وكأنه من المبادئ لان علم الحق يطلب يخلص السعيد ويمشي بالجملة على كل الأحوال نحو الصواب وبث الحكمة للشرير تعود شرا فيصير الحق باطلا والله قد قضى بهذا في أزله على عباده ولا تبديل لخلق الله تعالى . وهذا قد ظهر على أنبيائه قولا وفعلا وحالا وهم الأسوة فسلم .
وقد بينت في كلام [ 126 أ ] الفيلسوف والصوفي المعنى الذي
بد العارف — صفحة 365
مساهمون: ابن سبعين
ص٣٦٥