تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أقوله لك ويصح عندك الحق وتكون بحول الله من أهله والله يسهل عليك وينقلك بفضله . وقد عرفتك غير ما مرّة ان السعادة في ضد التحقيق بالطبع ومحمولا عليه حملا ذاتيا وطبيعيا وحاكما على كل مسترشد بطبعه حتى يصبغه للحين والوقت فلا تظن غير ذلك ولا تقبله من أحد ولا ترضى به الا في البداية وفي بعض السلوك . هذا ان فقدت المحقق المرشد والمقرب السيد الأرشد . اما وجوده إذا ظفرت فيه ، فلا تلتفت إلى سواه ولا تنظر اليه ولا تعزم على مخاطبته ولا تعول عليه فإنه لا يترك لغيره للكمال امكانا ولا يبقى معه لاحد عند أحد مكانا . وقد وجب له ذلك من صفة نفس مقامه وحاله . وقد صح له الجميع على أتم ما يجب وله في حياته وترحاله . فان رأيت غيره يتكلم في مسألة ويزعم أنه على التمام من عالم من غير أن يلجأ فيها إلى المقرب ، فاعلم بأنه رجل لا يشك في جهله ، ولا خير في فعله وقوله ولا فائدة تعقل عنده بوجه ، ولا يظفر بها ولا حقيقة تحصل من عنده ولا تحمل إلى ربها . ودليل ذلك لان الكل لا كلام لهم الا موجه أو معلل أو منقول عن معناه إلى وجه اجل أو سبب إلى مقصود هو أكمل أو مشوق أو مجهول العاقبة أو كثير الاحتمالات أو مقسوم أو مستور . وبالجملة ما منهم من يتكلم الا بالعالم الأولي وان اخذ من غيره فلا يكون الا على أنه المراد والفضيلة التي يشار إليها وكأنه المقصود والكمال الأول هو الشارح له والدال عليه والذي به يمكن الوصول اليه وهذا يجعل العوالم المذكورة والمعظمة والمحقرة التي هي عند الغير غاية والتي هي ليست بغاية هباء منبثا ومعنى لا حقيقة له ولفظا لا حاصل معه . والقائل له ليس القائل وهو شيء لا يجلى [ 124 ب ] منه بطائل ويخرج عن مقتضاها وعن مقصودها ويصل بغير الذي وصلوا إلى معبودها . ولا تظن ان خروجه عنهم وتعليله تلك العوالم وذمها والخروج عنها هو الذي يفهم من معنى الصوفية « 1 » . ولذلك صارت القوة الخيالية تلعب بهم
هامش
( 1 ) - ابتداء من هنا تنقص النسخة أصفحة كاملة .
بد العارف — صفحة 364 | ابن سبعين / جورج كتوره