يحسبه الغير في زماننا انه من الأمور المظنونة . والذي يرمزه الغزالي وغيره هو ذاك بعينه واسمه . فلا تظن ان الذي بينته لك في الكلام المقدم على الرجال الأربع انها الغاية والكمال في نوعه وجنسه وجميع ما تكلم الناس فيه قد جمعته لك وأعطيته وحررته وجعلت فيه ومعه ومنه وعنده وبه وبينه وعليه من كلام المقرب ما لا يحيط بوصفه لسان ولا يستطيع تحصيله قلت ما قلت وثبت ما ثبت والمراد العزق وانفصال المقرب من الجميع وان الصوفية وان عظم امرهم وبلغوا من التحقيق والتدقيق إلى حد يعجز سواهم عنه وإلى رتبة هي التالية لمقام المقرب فما هم في شيء منه ولا لهم منه نسبة الا في المبدأ والمقصود المجهود عندهم والمعلوم عنده والمجمل عند الأبرار منهم والمفسر عند المقربين من جنسه وهذا كله مثال من عالم ما هو المقصود وبعبارة ما هي المراد ولا يوجد فيها ابدا والغرورة حملت على هذا ولازم يلزم المعلم الا على متى خاطب المتعلم القاصر النازل المنحط ولو انفرد المقرب واستقل لم يصح لاحد مراد ولا كان له معنى ولا حصل على شيء فهو يتكلم بالغير في الغير وبالواحد في الواحد وبالكل على الكل وفي الوجود على الوجود وعلى ضده وبالضد على أوله . وبالحال على الجملة وبالحق على مثاله وعلى الاطلاق ما لا يحصر ولا يعقل ولا ينضبط الا في ثلاث مواطن : في القصد والعهد والارشاد . ولا يعاشر الا في خمس مواطن في الإضافة والمعروف والنصيحة والأحكام الشرعية والاستعانة به . ولا ينتفع به الا في شيء واحد وهي الخطفة الأولية ان احكمها كمالا وان اهملها رسما ويخصصها علما فهو البلاء الأعظم . والله يبصرنا بمنه ويرشدنا بكرمه وقد عرف ما هو بسبيله وقد وقف على المقصود من نسبته إلى غيره وقد وقع البيان في ذلك وقد صح ان المعنى الذي يشير اليه المقرب وينطق به ويفيده كيف ما كان لم يسمع ولم يبصر ولا خطر على قلب البشر الخواص الذين كشف لهم الغطاء حتى رأوا ما لا عين رأت وسمعوا ما لا اذن سمعت وخطر على قلوبهم ما لم يخطر على قلب بشر
بد العارف — صفحة 366
مساهمون: ابن سبعين
ص٣٦٦