لا تتنوع ولا تتبدل ولا تتلون ولا تزول عن معنى واحد والعارف متوحد وواحد على الاطلاق . والجاهل يتنوع ويختلف ويتكون ويتلون ويتعدد بالضرورة لان الواحد هو المفهوم لكل شيء ولا حقيقة لغيره الا به .
والموحد ينظر به الجميع فلا يبصر الا هو وان نظر غيره اخرجه عن مقصوده وعن توحيده . وعند الكلام على الواحد وطبيعة الواحد في الإلهيات نذكر ذلك على التمام بحول الله تعالى . وقد ذكرت فيما تقدم ما فيه اقناع في معرفة الواحد فانظره هناك . فان شرعت في التعليم وأنت ممن حذقته العلوم وشوقته المعارف لجنسها العالي ومعناها العظيم وذاتها [ 124 ب ] الواجبة وأصلها الثابت . فعظم الحق والشارع والوارث على قدر رتبتهم في الوجود واعط لكل ذي حق حقه ولا تدخل الذوات بعضها على البعض ولا تهمل الواجبات . وكذلك تفعل بالأمثل فالأمثل وتتمادى على ترتيب التفضيل بحسب الضرورة وما تحتاج اليه حتى يقع الخلاص وتواخي الوارث وتتذكر على سيادته المتقدمة في زمان التذكار تسيّده وتعظمه في ذكر الحقيقة . تواخيه ولا تسمح في سيادته لئلا تهمل الواجب الأعظم الذي لا يترك لغيره حقا ولا معنى يستحقه معه ( ص ) لأنه سيد البشر والدال على الحق . وان كنت جاهلا فافعل الذي أمرتك به . فاعلم أن النفس إذا حططتها للأرض وخفضتها بالخلق ونزلتها وبذلتها صعدت درجتك وارتفعت . وبقدر ما تنزل النفس تصعد المرتبة فأنزل واطلع وحط واصعد وقد قلت لك مشافهة ما فيه كفاية . وانا نجعل لك في هذا قانونا فأفهمه والله يعينك عليه وييسره عليك ويهديه في أقرب زمان إليك ويخلصك من ظلمة جهلك بك ويعرفك بفضيلة ذاتك .
[ مباحث حول السعيد والسعداء ]
وذلك ان مطلوبنا السعادة . والسعادة تحتاج ان يعلم ماهيتها وفي اي الأمور توجد وكيف توجد وبماذا توجد . وما السعيد وأحوال السعداء وهل هي واحدة ومعقولها واحد وطريقها واحد أو كثيرة أو تطلق