المقرب انما هو على الوجود والاتصاف والنشأة في الوقت وفي زمان الاعلام وفي حاله وان الذي يلقيه انما هو بمنزلة الطابع في القير والماء في الاناء والمحدب في المقعر وبالجملة عن الذي يخبر المخبر يكون المخبر هو المعنى الذي يعطيه المخبر في زمان الاخبار بحسب فهمه خبره ويتجوهر به . ومدلول المسألة يحيط بها ويتصورها في معقول انسانيته ويتخذها مقاما من حينه . وهذا ما يتمكن في كل الناس ولا في كل الأوقات ولا في كل الأحوال الا بقرائن وأحوال وشروط واختبار وتجارب وعهود وميثاق واستفهام وأشياء بعد ذلك نذكرها والله يعين عليها . وبعد ذلك كله للخير أهل وللشر أهل والنفوس السعيدة متفقة في جميع أمورها ولا خلاف فيها ولا خلل ولا تنويع في معاملاتها ولا تبديل يلحقها في معناها وفي خبرها عن المقصود ولا خروج لها عنه . ومهما جربها المعلم المجرب زادت فضيلة وتحقق شرفها وظهر نورها وبقدر ما يمتحنها بالتجربة يقوى اتصافها واديها وفهمها وادراكها وجميع الوظائف التي تفرض عليها الذ ما عندها من المقصود الذي تطلبه والمعنى الذي تبحث عنه لعلمها باتصال شرطها مع مشروطها ولكونها تترك مرادها لمراده وحضها لحضه وامرها لامره فلا يغير عليه ما يزعم الشرير انه قد تغير ولا تصلح عليه ما يظهر لها انها اصلحته . ولا تظن به انه سقط ولا حط ولا انحط وهذا عندها طبيعة ويطلب منها ذلك فطرة ونشأة وهذه هي الرفيعة ودونها التي ترجع بالزجر والوعظ والتعليم والتوبيخ والتعريف ودونها التي يتكرر عليها بحسب سقطاتها ودونها التي تزول عن الحد الذي جعل لها ودونها [ 123 ب ] التي تفك العهد وتخرج الوجد والقصد ودونها المختلفة المجملة في الظاهر والباطن . ودونها البائسة الشريرة الكافرة ودون الجميع التي لم تتعرض ولا تعلمت ولا فهمت ولا انقادت ولا تهيأت ولا يتمكن ذلك فيها لا طبعا ولا عرضا في التركيب الحسي والفيض الإلهي والذاتي والعرضي والله يخلص جميعنا من شباك الحرمان وينظر منا بفضله وهذه النعوت المحمودة
بد العارف — صفحة 359
مساهمون: ابن سبعين
ص٣٥٩