عنها وتبين ان الخير منها وفيها وإليها وان الشر يلزم منها وفيها وعنها وتبين ان الكل حاضر في حضورها وان الخير غائب في مغيبها وان التابع يذهب إذا فقدت وان المتبوع يثبت إذا ذهبت وان الحق راجع عند توجهها والباطل واقع بحديث خلودها والتمني ناجحها واليأس فاضحها والرجاء غالب على امرها ويصلح بالجملة عند وجودها ذاتها والنهاية في حصول هويتها والنغمة في انية انيتها والفضيلة في أمنية امنيتها والمحسنة في الهامها فجورها والصراط يقطع موضوعها يجاز والخير في غيرها مجاز ولم يتبين ولا تحصل خروجها من القوة إلى الفعل بغرورة العلم وفهم المسئلة ووجود الكمال في زمان الادراك وعلم جوهرها حتى تكون في الوقت علامة بالفعل فعالة بالطبع واحدة في معقول ذلك ويظهر لا على التصريف ونورها ويتمكن الاتصاف بالأحوال السنية والمشاهدة والذوق الإلهي في تصور حقيقتها ولا تثبت ماهيتها وبالجملة لم تعلم ولم تعرف فيما تقدم حتى تظهر مزية [ 123 أ ] المقرب ويعلم أن الظلام بالطبع في مذهب سواه والنور في مذهبه بالذات ويظهر للذي يذكره اظهر من العادة وأبين من عالم الشهادة واجل من المفسر وأقرب من الميسر . ويظهر ان الشمس الظاهرة للحس تابعة له على المثال وكأنها مجاز في الظهور وفي الاظهار لسواها بالإضافة اليه في مظهره ومظهره مع انّ المثال الحسي لا يجمل ان يصرف في عالم المقرب ولا محل ولا يعقل ولا يسمح فيه ولا يستطرب ولا يعطي المقصود . وانما حملني على ذلك علمي بفهمك مقصودي وما الذي نريده والله يفهمك ويعينك على الخير بمنه .
اعلم علمك الله العلم النافع الذي لا ند له والحق الذي لا ند له والنعمة التي لا تقدر والخير الذي لا يقلل ولا يكثر والفائدة التي لا تلحق ولا تكتسب والعافية التي لا تحلل ولا تركب والسعادة التي لا اسم لها والرحمة التي إذا نظر إلى جزئيها نظر إلى كلها لان جميع ما يتكلم فيه
بد العارف — صفحة 358
مساهمون: ابن سبعين
ص٣٥٨