القليل فاعلم . فالنفس عليها ولها أكثر مما عليها ولا فقير افقر منها ، ولا غني اغنى منها فاعلم . فالنفس سقم مستصحب وسببه موضوعه وهو الجسم وهذا ما وصل اليه [ أ 122 ] في علم الصوفية من كلام المقرب وكلامهم ، والذي وضع لهم انما هو مما يلزم واختير لهم ، لا فيما ذكروه ودونوه وانما هو بحسب ما شرح لهم على جهة التعليم والتنبيه ، لا من جنس ما يعلم من كلامهم فاعلم ذلك . وكذلك نقدم الكلام في هذا الارشاد كله . فإذا تم كلام المقرب ينفتح لك المقصود في كل مذهب وتقيس الكلام بعضه ببعض ويتبين لك الحق ، وتظفر به إن شاء الله تعالى . انتهى الكلام على النفس بمذهب الصوفية والحمد لله تعالى .
القول على المقرب
اعلم أن المقرب كان يتكلم مع رجال الرتب الأربع فيما تقدم بالحروف وتركيب الحروف والكلام فيها بعد التركيب وكان يرمز الحقيقة في موضع ويكشفها في آخر ، ويعطيها في بعض المواقع جملية وفي بعضها مفسرة ، ويبينها بصيغة غير صيغة مذهبه ، وأخرى بصيغة مشتركة ، وثالثة يعطيها بالغد ، ورابعة يعيدها وهو قد ذكر منها البعض ، وخامسة يأخذ ويعطي . والذي يأخذ هو المقصود والذي يعطي ليس بشيء وهو الآن يتكلم بصناعة السفر في الجبل لا بصناعتها نفسها .
ولا يأخذ صناعة السفر في الجبل على التمام بل بقدر ما يحتاج اليه ويتكلم ببعض اصطلاح السفر في كلامهم مع الجبل ويتكلم بكلام الصم وبكلام أهل النظر ، وكلام التنبيه والتعليم والتقرير لا على التمام ويتكلم بكلام أهل السيمياء لا على التمام . وهذه النفس الذي الكلام عليها ينصها مرة على ما جرت به العادة ، ومرة لا ينصها وينطق بها بالمعنى دون تفصيل وينطق بها مفصلة ويحذفها مرة ويثبتها أخرى ويركبها مرة حتى يخرجها من حيث هي نفس اعني المعروفة عند الرجال الأربعة . ومرة يحللها حتى يثبتها نفسيا من حيث هي عند الرجال الأربعة . وكان قبل هذا يتكلم على