كان الخير الأول أصلا في كل موجود ممكن وجب تقدمه لان طبيعة النظام الأول مستقيمة ومعتدلة ومكملة . ولولا ذلك لم تمشي أمور العالم واحكامه ووصفه بنحو الصواب ، ولا الشر كان يعقل منه انه ضد الخير ولا كان يظهر له طبيعة يتميز بها عن غيره . فصح بالبرهان ان الخير يتقدم على الشر وهو يلحق ولا يتأخر والشر يلحق ويتأخر ولا يتقدم . اعني يلحق بالعرض ولا يتقدم بالزمان ولا بالمرتبة ولا بالمكان ويتأخر بجميع ذلك كله وهو اثر ثان ومتأخر لا وجود له في الكمال بوجه فهو متأخر تأخر نقص لا تأخر تعلق فاعلم ذلك فنرجع للجهل ولأصل الجهل وللحرمان الذي اثمره الجهل وللعرض الذي من اجله وقع البحث والعرض الذي تقدم الكلام عليه وللنفس التي هي المقصودة بذلك كله وللتصوف الذي يطلب علم جميع ذلك كله به وللحق الذي يطلب لذاته ويطلب كل شيء به بحول الله تعالى فنقول :
الجهل يفقد به الكمال الانساني . وفقد الكمال الانساني هو الحرمان . والعرض المهلك هو الذي يثمر ذلك كله وهو قضية يمنع بطبعها المقصود وتحول بين العابد والمعبود وهي تعلق قديم يتضمن عدم حب الله لغيره والعرض الأول وهو المدبر يثمر ضد الذي اثمره الأول ويمنع بتطبعه ان يدخل في محله غير أهله ويجمع بين الامل والمؤمل ويخلص الناقص المنكوس ويميز الرئيس والمرؤوس ويحقق الحق ويحقر الخلق ويشكر الرازق ويشاهد الخالق وهو العقل وهو الخير المتقدم بالقصد الأول والذي قيل فيه ما قيل قبل هذا . وهو رأس الأسماء ومحرك توبة آدم والذي أسجدت من اجله الملائكة والذي به على تبدله فيه استحق النبوة والذي ردّه إلى الجنة بعد ما اخرج منها وهو القلم وهو الصف وهو الروح الكلي وهو اللطيفة المخزونة في الانسان المطلق الظاهرة في الانسان المقيد . والنفس هي الموصوفة بذلك كله فأعلمها وهي
بد العارف — صفحة 352
مساهمون: ابن سبعين
ص٣٥٢