فيه « 1 » . فأسمع المقصود فيه بحسب التصوف ومنه تعرف الغرض المدبر المذكور قبل هذا بحول الله تعالى أكثر مما علمته من الكلام عليه . والمتأخر قد برهن على المتقدم على وجه ما وسبب ما فأعلم ذلك كله والله يعلمك بمنه وكرمه .
[ الجهل يحدث من جملة أشياء ]
اعلم أن الحرمان أصله الجهل . والجهل يحدث من جملة أشياء وهي :
الكسل والملل والغفلة ، وفساد الذهن وقلة الاحتمال ، وسوء الاخلاق وعدم الانقياد ، والركون إلى الراحة ، والرجاء في المستقبل والتسويف ، والفرح بالتقليد والنفور من الاجتهاد ، وحب الرئاسة والعمل لها ، ومخالطة المفسد والمجّان . وكسب العرض والانفراد بالمذهب والبحث عن الشيء دون معلم ، واخذ الموافق من الأمور الشهوانية وترك المخالفة للنفس الحيوانية من الأمور الروحانية ، وان تغلب الشهوات البدنية على الادراكات العقلية ، وخلطة العامة والأميين وأهل البدع والأهواء .
وبالجملة عدم القبول والاستعداد وسوء البخت في التربية والمعاشرة والمزاج المنحرف والتركيب الخسيس والمنشأ الخلف . جميع ذلك هو المحرك الأول فيه وغير ذلك هو أصل فيه في وقت [ 120 أ ] دون وقت وفي واحد دون واحد وبالأقل والأكثر ، وبقدر الهمم وفي بعض الناس دون بعض . وانما جمعت انا لك جميع أسبابه القريبة والبعيدة والضرورية وغير الضرورية ، والتي يقال منها بأشتراك الاسم ، والتي لا تقال ، لكي تقف على أنواعه وتحيط به ، وتعلمها على التمام ، والله يعلمك . وأصل هذه الأصول كلها النفس الحيوانية ، وأصل الحيوانية النباتية ، وأصل النباتية الجسم وأصل الجسم الأعضاء الآلية والمتشابهة الاجزاء ، وأصلها
هامش
( 1 ) - ربما كان ذلك مما يفسر طريقة ابن سبعين الغامضة في عرضه لآرائه الخاصة ، إذ ان المقرب يعمد إلى رمز أفكاره وعدم افشائها الا إلى الخاصة والمقربين .