تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وان كان يجهل صواب العاقبة منها لكنه [ 119 ب ] هو ممن يطلب بنوع ما من المطالب المشككة . والذي يطلق عليه انه جاهل بالبعض عالم بالبعض . والفقيه ما يعرف من القضايا القياسية والمعاني الروحانية شيئا الا ما أعطاه الخبر واثبته الأثر ، ونبه عليه الشرع في الظاهر لا ما نبه عليه في الباطن . فما « 1 » يعطي من هذه المسألة شيئا ولا تؤخذ عنه ولا توجد عنده الا مذكورة ومسموعة ، لا مفهومة . غير أنه أعطاها بنسبة بعيدة وبما يلزم من الفقه . مثل ان طلب العلم عنده فريضة وتاركه أوقع محظورا يعاقب على فعله فيعطيها بالعرض ، ويحضر عليها بالطبع ، ويعلمها باللواحق الغير ذاتية . كالذي يرسل السهم في الهواء من غير غرض ولا عرض ، ويصادف رجل عدو كافر أو جناح طائر ينتفع به وهو لم يقصد شيئا من ذلك كله لكنه بسهمه أصاب ، وبحركته كان ذلك ، والجميع وقع بغير قصد ولا عزم بوجه . والفيلسوف يعطيه في عالم واحد ويمنعه في عوالم ويعرفه بالعادة . ويجهله « 2 » في خرقها ويقول به في الطبيعة وينكره في الشريعة ويثبته في النفس الحيوانية ويجعله فيها بالطبع ويلزمه للناطقة ، ويعرفه عنها بالتمدن ويعتقد ان الأصل فيه النباتية ، وان المخالفة للحق انما هي مادية أو من اجلها ويدخل ذلك كله تحت جنس النوع والشهوة وقوة الاجماع والنزوع واهمال الفكر الصالح والرؤية المسددة وسوء الفطرة وفساد الذهن وقلة المعارف . والمقصود ما هو في شيء من هذا كله ، ويستدعي الإضافة وعالم الافعال . وهذا إذا حققته ناقص عند المتصوف الذي احكم الوجوه التسعة من التصوف . وان اخذت بكلام المقرب الذي تكلم به على الرتب الأربع تتعب وتتعب غيرك إذا اتبعك ، لأنه رمز المقصود وأخفاه وأعطاه الخاصة وستره عن العامة فلا حاجة لك
هامش
( 1 ) - ب - جمعا . ( 2 ) - ب - بالجملة .