تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فنقول : والعرض الذي يهمل المكلف يشتت تدبيره ويرشده إلى الخلود إلى الأرض ويأمره بضد ما هو الحق عليه وينسيه نفسه ويذكره على غيره من حيث هو ويطلبه بغير واجبه ويأخذ منه ذاته الصاعدة ويعطيه ذاته النازلة ويمنعه عن أصله الواجب ويحمله إلى فرعه الكاذب وينفصل عنه في عالمه ويضله في علمه ويبدد جملته ويجمع جملته ويأخذ غايته ويبذل فيه عنايته ويقصد به التضليل ويحمله على اليأس والتعطيل ويزهده في مقصوده ويصرفه عن حضرة معبوده ويطلبه بالسعي في اكتساب العاجل الردي ويحضه على قطع الاساءات المؤدية لأجله السني . وهذا العرض المذكور هو المعبر عنه بالخذلان وقد يكون في العبد دون وسائط . فقد يكون بها ويضاف تارة إلى العبد نفسه ، وأخرى إلى محرك خارج عنه . غير أنه فيه ومنه ، لكنه لا فعل للمحرك القريب فيه ولا تأثير الا بالمحرك البعيد . إذ القرب والبعد عندهم انما اثبتوه في الصحو . والشريعة والكسب حاضر عندهم ، لا على ما يعتقده أهل علم الكلام . وان كان منهم من يعتقد فيه اعتقاد علم الكلام . وبالجملة الحق في ذلك كله لا تطلبه على مثل الكلام على الخواطر كما تقدم قبل في الكلام على النفس على مذهب الصوفية . ولا تطلب الأشعري ، ولا تطلب الفيلسوف ، ولا تطلب المقرب في عالم غير عالمه . وان طلبته فاطلبه على مثل ما أعلمتك في الصعود على العوالم وكيف يكذب الشيء من جهة ، ويصدق من جهة . وكيف يكون كاملا من جهة ، ناقصا من جهة . فان الفقيه يقول المعصية من إبليس ولا يعرف ما إبليس ولا ما يفعل ، ولا من اين صدرت الافعال ولا يتعرض لمفهوم الكسب ولا لماهيته . وان ضيقت عليه يفتضح في معتقده وفي مفهوم ما يقول ، فلا يعوّل عليه في شيء من ذلك كله . والأشعري ان سألته يتكلم على الكسب كلاما لا فائدة فيه . وعلى إبليس كلاما فيه بعض حق ، وعلى المعصية والطاعة ما لا يحتاج اليه العاقل ، الا في بعض العوالم التي قلت لك وبحسبها لا غير . وبالجملة الأشعري صاحب مسألة