تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
يدبرها ، صحيح من جهة ما ، وباطل من جهات كثيرة . ولا يوجد في العوالم السنية التي يصعد عليها جميع المقربين لا في العالم الأول أعني الروحاني منه والجسماني ، من يحظى بالصوفية ، ولا من يرد عليهم ، ولا من يكشف ما هم عليه الا المحقق ، وكلامهم في الأصول على وجه ، ويسلم لهم ويمنع التسليم فيه في مواطن . وبالجملة فالوجه الأول من التصوف فيه اعتراض يسير ويسلم له الأكثر إذ هو مشهور معروف عند أكثر [ 118 ب ] العقلاء دون الأغبياء الجهال . والثاني يخالف في الأكثر منه ويسلم له في البعض . والثالث لا يسلم له في البعض ولا في الأكثر . والرابع لا يترك القائل حيا . والخامس يحمق ولا يلتفت اليه . والسادس يستطرف ما يظهر عليه . والسابع يقصد بالمسائل . والثامن يرغب فيما بين يديه ، والتاسع يضطر له ويسمع منه ويختص بخدمة المحقق . وهو الذي يرثه وهو الولي البر والمقرب لغيره لا انه بر على التمام ، ولا مقرب على الاطلاق . فان السعداء في الصوفية تعظيمهم انما هو بالإضافة ، وتعظيم المحقق لعينه ولما وجب له . ولا تتخيل ان نقلة الصوفية بالاعراض المذكورة ومشاهدتهم لما ذكر هو من جنس ما ذكرته على مذهب الفيلسوف فيها من العقل المستفاد والعقل بالملكة والفعال ، والنفوس المذكورة والحد الجوهري لها بها ، ولا ما هم من هؤلاء بك في شيء . وان جمعهم النظر الصحيح والحكمة في حد النفس وفي أشياء ضرورية فيقربهم في الاعتقاد في القصد والكلمة . وبالجملة المبادي عند الصوفية ترتيبها على غير ما ترتبت عند الفيلسوف وتصريف العوالم والذوات الروحانية والقول على الحركة والمحرك والأكوان عندهم لا على ما هي عند الفلاسفة . وكذلك السعادة الانسانية فان الظاهر من مذاهب الفلاسفة والمستحسن عندهم ان ينتهي الانسان بعد الموت إلى رتبة العقل الفعال بالجوهر ، وبالعلم إلى العقل الكلي ، وبالمقصود إلى السبب الأول . وان كان سر هذا عندهم مرموزا ، وما عجز عنده عظماؤهم