على مذهب الصوفية في أمر النفس إذا تكلم لهم في أمرها بقياسهم واصطلاحهم ومقصودهم وما يعطيه مذهبهم ، ان يقال : النفس جوهر موجود يدبره عرض ويهمله عرض . والعرض الذي يديره هو العقل ، وهو [ 118 أ ] الغريزة وهو الشرط في وجود التكليف ، وهو الذي يصل به إلى الجوهر المذكور إلى عرض مثله في الحد ، وان كان غيره في اللواحق القائمة به . ثم تصل بالعرض الآخر إلى عرض أجل وأعلى وأفضل من أن يضاف إلى الأول والثاني أو ينسب لهما ، أو يجمع معهما في حد ما أو في لا حق ما . وبهذا العرض الثالث يصل إلى جوهر هو بعينه الجوهر السالك بالاعراض المذكورة . وعند وصوله إلى ذاته تغيب ذاته غيبة عن وجود وعن ذات متقدمة ، وعن عالم يشار اليه ويلحق بالحس والذهن ويضيق إلى اخبار لا تقوم به ، وإلى ادراك لا يخبر عنه ولا هو به ولا منه ، وإلى حضرة لا تحضر ولا تحضر فيها ، وإلى مدرك لم يكن وإلى مدرك لم يزل على ما كان يدرك ، وبالذي كان يدرك ثم يجد ويحمد ولا يتحد ويحدد ويبدد ويعلم ويعدم ويقدم ويؤخر ويظهر ويبطن ويوقف على الفصل من الفصل يظهر المطلوب الذي رغب فيه أهل المقامات . به تتفاضل المراتب وتختلف اقدام السالكين ، وفيه تظهر البشرى في الحياة الدنيا ويقع الاحسان ويرى الرحمن الرؤية الرحمانية الاستطاعة . ويرى الحق الرؤية الصمدية وثم يقف المقرب منهم على ما تمثل بالقوسين بقدر . ثم يوقف على كنه التوحيد المسلسل المردد ، لا على الذوات المفارقة ، بل على الحروف . ويرى الواحد الرؤية الرضوانية . وهذا آخر مراتب التصوف ، وآخر الوجوه التسعة وهذا غايتهم . وها انا نذكر أمرهم من حيث الاختصار والاتصاف في الذي هم بسبيله . والله يعين على ذلك بمنه وكرمه لا رب سواه .
فاعلم أن قولي لك في النفس انها جوهر وان لها عرضين الواحد
بد العارف — صفحة 345
مساهمون: ابن سبعين
ص٣٤٥