تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ما من النظر في الأدلة العقلية والأدلة السمعية ، ويحارب على الشريعة وينصرها ويقول بجميع ما جاء فيها بحسب [ 117 أ ] ما يجوزه العقل ويعطيه بحثه والنقل الصحيح . وهو مع هذا كله يتكلم باصطلاح الشريعة وألفاظها وبلسان العرب ويأخذ أشياء كثيرة من الشريعة مقبولة ، ويؤمن بها على الاطلاق ويناظر عليها . فيستعين بها الصوفي في فهم الشريعة في العالم الأول وفي المعتقد الأول فيها واليقين القريب الأول منها يدرجه إلى طلب ماهية الشيء من حيث هي ويشهيه إلى صورة الصواب حتى يخرجها لغير مذهبه وبصناعة أجل من صناعته وعلم أعلى من علمه . فقد صح بهذا النظر ان مذهب الأشعري يحتاج اليه وفيه بعض فائدة إذ هو المحرك الأول للعلوم النظرية عند المسلمين القلبية ليشوق إليها من حيث يريد ( ان ) يعلم معنى الوجود ويقسمه وينظر فيه ويشعر بالشرف ويبحث عن سعادة الانسان وان عجزت عنها صناعته . وأيضا إذا رأينا الصوفي قد طالع الكتب الفقهية والأشعرية وعمل بما علم منها ثم نظر في العلوم النظرية واستوعب فنونها وحصلها واحتوى عليها ، قلنا فيه انه وأصل حكيم وقطب وشكرنا له ذلك كله . وإذا رأيناه قد أهمل النظر واتبع الخبر وحده وصعب عليه حمل النفس على العلم والعمل ، والتعرض للغريب الوارد عليه قلنا فيه جاهل ومبتدع ومحروم . وإذا رأيناه ينظر في العقليات ويتصرف في الصنائع العلمية والعملية ويصرف الالفاظ الصوفية دون اعتقاد معانيها ومقاصدها ويترك الأحوال القلبية والمعاني الروحانية والاخلاق الملكية والانقياد للأحكام الشرعية ، حكمنا عليه بالكفر والجهل والحرمان وعصيناه . وبالجملة الصوفي الكامل هو الذي يحيط بالمنقول والمعقول والأحوال والمواهب والاتصاف والادراك الروحاني كله بجميع أنواعه والجسماني بجميع أنواعه والمشترك بين الروحاني والجسماني ، إذا فرضناه مريدا وتصوفه صناعيا ، وهو من التصوف الذي يحصل بصناعة التركيب . والصوفي الكامل تصوفا