تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أصل الفقه والاجتهاد والترجيح والتوجيه الصحيح . وأصول الفقه أدلة الفقه أو ما يتوصل به إلى الأدلة على سبيل الاجمال . والفقيه هو الذي يعرف الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد . والحكم عبارة عن خطاب الشرع إذا تعلق بأحكام المكلفين . وجملة الامر الفقيه يتكلم في الخبر ، والصوفي لا يحتاج إلى الفقيه في شيء الا فيه ، وفي الوجه الصحيح منه وفي مفهومه ومقتضاه لا غير . فكأنه يعمل بالفقيه في بدايته ، وفي بعض سلوكه وتوسطه لكي يعتدل تدبيره ويستقيم ويخوفه بالمحظور وحده والوعيد ، ويهذب له خطاب الشرع ويجعله أسوة له في العمل وفي الاخبار عن نهايته ، والسلام . فإذا حصل الصوفي ما عند الفقيه على ما يجب وكما يجب وبما يجب ولم يخلط فيه ولا تبحر فيه ولا طلبه لعينه ولا أهمل نفسه بتحقيقه ولا طلبه لغايته ولا حض عليه ولا حققه ولا ناظر عليه ولا أكثر منه . كان من الصوفية السادة وممن تسلم بدايته فان زال عن هذه الشروط ، غلط وانتكس وخرج عن كونه صوفيا . لان الصوفي يطلب الوصول إلى منزلة يريدها لعينها ولا يعنى بها في طريقها ولا هو مقصوده ، فجميع ما يقطعه عنها نقص وحرمان وغير مفيد . ولذلك قيل فيه سيد وعبد موفق وعزيز في عباد الله لأنه عرف المطلوب فطلبه وترك سواه . ويرى أن جميع من يتكلم في غير مطلوبه انه من المجانين ما لم يكن المتكلم يتكلم في ضرورة يحتاج إليها في التصوف . فان تكلم به في غير ضرورة فكأنه صانع يشتغل بحفظ الآلة وتعظيمها وتحسينها ولا يصنع بها صفة ولا يصرفها فيها ولا يعمل بها شيئا ولا الذي من أجله وجدت وكانت وسميت ، [ 116 ب ] فكأنه نجار يبرد منشاره ويغشيه حتى يطلع الدرن عليه ثم يصلحه ثانية ويرفعه كذلك حتى يذهب بين يديه ويتلاشى ويفنى وجوده ، فلا هو انتفع به ولا نال منه مقصوده ، ولا المنشار بقي له . وكذلك جميع علماء الأرض غير الصوفية يطلبون العلم لا لتدبير النفس ، وانما يطلبونه للجسم حقيقة حتى يخرب ، وتهلك النفس مع هلاكه إذا لم
بد العارف — صفحة 340 | ابن سبعين / جورج كتوره