تتكثر بحسب الكلام عليها أو تتجزأ في جوهرها . وانما القلة والكثرة والوحدة والإضافة وجميع ما ذكرته لك من أمرها في العوالم والوجود والأحوال والرتبة والصعود والتركيب والترتيب والشرف والنفي والاثبات والكمال الأول والكمال الآخر ، والحسنات التي تعود سيئات والسيئات التي هي بالإضافة حسنات ، وغير ذلك بحسب ما نبينه لك بعد إن شاء الله تعالى . مثال ذلك في الصوفي مع الفقيه وغيره واشتراطه في الاسم معه وما يأخذ منه وما يحتاج اليه من مذهبه . اعلم أن الصوفي يركب بدايته من الفقه والتصوف وغيره ويركب سلوكه من طريقة وما يضاف اليه من لواحق الاسرار الشرعية والاحكام العادية والاختيارية .
وبالجملة مما يعلم من الأمور وهو المعروف عند الكافة ومما لا يعلم ولا هو معروف عندهم . ويركب وصوله ، أعني نهايته ، من حيث هو ومن حيث كان ومن حيث لم يكن ومن محض التعلق في النظام القديم ، ومن القديم وحده ومن المشار المفرد والكنه المرتب المذهب ، والهوية المستحقة والانية التي يركب إليها ويحلل بها المركب ، والانية التي يسلك بها ويخرج عنها بعد ما تسلب . فيأخذ من الفقيه ما يحتاج اليه من تدبير النفس وما يعطيه مذهبه ، وما عنده فيها انها مخاطبة بالمفروض والمندوب والمحظور وانها مكلفة . ومفهوم التكليف ما هو ، وأصول أدلة الاحكام كم هي ، وانحصارها في الكتاب والسنة والاجماع والعقل خاصة وكون الامر له صيغة ومقتضى . والنهي كذلك والمأمور اين يخطئ شرعا واين يصيب شرعا ، وكيف يعمل العمل الشرعي ووجه الصواب فيه ، وان المعنى المكلف من الانسان هو الذي يطلقه الشرع تارة روحا وتارة نفسا .
[ 116 أ ] وذو النفس هو العاقل المخاطب من غير أن يعلمه أنه جوهر أو عرض روحاني أو جسماني وجميع ما يحتاج اليه من الأدلة السمعية والأحكام الشرعية . فان أخذها منه مقبولة كان من أهل الفروع وان أخذها من حيث الدليل كان من أهل الأصول . ففروع الفقيه ما أعطاه
بد العارف — صفحة 339
مساهمون: ابن سبعين
ص٣٣٩