يخلصها طول مقامها معه . ولا يسعى في خلاصها كالذي أهمل آلته ولم يصنع بها ما ينتفع به . فكل عالم شقي إذا لم يطلب النفس طلب الصوفي لها ، أو يدبر الانسانية على غير تدبيره ، فلا سعادة له بوجه . والا أي فائدة وأي شيء في الفقه مفردا واستغراق الزمان في طلبه وفي فك مسائله كالمسائل الطولية . وما يقول المصلى وما يفعله إذا كان كذا أو كذا مما لا يقع أو يعسر وقوعه ، وقال أبو القاسم ، وقال سحنون ، وهذه قولة قديمة ، وهذه قولة جديدة ، والعمل على هذه ، وهذه لا يعمل بها ، والصواب عندي كذا ، والوجه في هذه المسألة كذا ، وتحقيق ما لا حقيقة له وتضييع الوقت في الأمور الممكنة من الأحكام الشرعية التي إذا لم تعمل تطعن في الشريعة النبوية الكريمة ولا في تدبير الانسان . مثل قولهم ما يعمل الامام إذا حدث وشك في الحدث ، ووقع حائط المسجد ، وقيل له العدو قد اقبل والوقت ضيق وثوبك مغصوب ولحنت في القراءة ، وفاتتك صلاة قبل صلاتك هذه . وأشياء إذا عرضها على نفسه وهو في غير الصلاة لا يحصيها الا في زمان طويل فكيف في الصلاة مع وجود هذه الوجوه الغير مفيدة ، التي لا يصلح العمل بها ولا تقع . وجملة الامر فيها ان يقال للصوفي عليك بمعنى الروحاني وحفظه فان فاتك شيء من هذه الجزئيات الغير ضرورية ، أو وقع من هذه المسكنات العسيرة الوجود فابدأ من جديد . فان كنت في الصلاة وأنت الامام ووقع مما ذكر اعمل الأول فالأول ، واقطع الصلاة وابدأ بإقامة ثانية وصلاة أخرى . وان شككت في الصلاة ارجع للأصل الأول ولا عليك ان تعلل وتدقق الأوهام والأهواء والاغراض الفاسدة المانعة لك من الوصول إلى مقصودك ومرغوبك وغايتك فإنها مسائل لا يحض العاقل عليها ولا يرغب فيها ولا حاجة للسائل إليها . فقد علمت وفقك الله كيف يحتاج الصوفي للفقيه واين يجتمع معه ويختلف بنسب ووجوه محدودة ومعروفة وظاهرة في عللها . وذلك ان الأشعري من حيث يتكلم في المعقولات ويتصرف بنوع
بد العارف — صفحة 341
مساهمون: ابن سبعين
ص٣٤١