تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
كانوا عظماء الصنائع وعارفين بأشياء متفقة للجمهور . وفي الإلهيات يتخلص الخلاف وعدد المذاهب وحصرها وجملتها إن شاء الله تعالى . فاختار المقرب يا فيلسوف . المقرب عند الله ثم الأمثل فالأمثل . ولما كان الشارع هو الوسيلة إلى الله جعلناه المطلوب الذي لا تصح السعادة الا به ورأينا كل من يتكلم معه من حيث هو وان بعد عنه في جهة ما ، قلنا هو يخاطب بطريق السعد . وهو الشرط فيه وإذا كان هذا على هذا الوجه فالرتب الأربعة هم الذين ينبغي أن يتكلم معهم لا غير . وان سمعتني اوبخهم وأرد عليهم وأذم مذهبهم . فلا تتخيل اني أذمهم بذم مطلق ، ولا استنقصهم بوجه الا بإضافتهم للمقرب ، ولئلا يغلط السالك والمسترشد فيهم فيترك الحق ويهمل طريقه . وبالجملة فأنت ان سمعت مني تستعين « 1 » بالفقيه في العمل ، وبالأشعري في الحب للشريعة ، وبالفيلسوف في الصنائع العملية ، وبالصوفي في الحال الصادق والمكاشفات والانصاف بالأمور التي لا من جنس ما يكتسب . وباصطلاحهم في ذلك وتآليفهم وأقوالهم وما هم عليه ، وبالمقرب في الجملة وفي كل ما يقوله ويفعله . فإذا اشترفت عليه ، لا تنظر إلى سواه ولا ترده ولا تهواه وأنساه ولا تتمناه والسلام . فنبدأ فنقول : الكيفية والشبه والنسبة سؤال ظالم لنفسه وغافل في يومه وأمسه ، وناقص لا يشعر بنقصه وحريص لا فائدة في حرصه . ومسترشد لا يرشد أبدا . ومحزون يموت كمدا ، وباحث عن عدم من كل الجهات وطالب النقص بالترهات . كيف يعقل كيف ؟ والهيئة ملك للحقيقة ومتأخرة عنها وحقيقة النفس لا تطيق ولا تقدر ولا تعلل ولا تعرف فيما تزعم انك تعرفها وانما يتمكن للعارف ان يعرفها إذا وكل التعلق بالموصوف وحذف المعلق عن المسلوف وجدّ على جادة جوده وكد في
هامش
( 1 ) - لمعنى الامر أو الطلب .