تلك الذات . فعلمه فيضها عليه ، والمفيض غير المفاض عليه بالجملة ، ولا بينه وبينه نسبة الا من جهة التبعية والملكة . وهذا يمنع أن تتشابه الماهيتان في صفات أنفسهما . والفاعل غير المفعول فقد فارقه اذن من كل الجهات . وقد نقول لا يمكن أن يشبه القديم الحادث لأنه قام بنفسه وقام به ما سواه وكل شيء في الوجود انما هو فائض عنه وصادر منه ، والذي يظهر من القوة إلى الفعل لا يظهره الا من هو بنفسه بالفعل . فلو شبه الذي بالقوة للذي بالفعل لكان [ 113 ب ] الخلاف مثلا ، وهذا محال ، لا شك فيه ، فاعلم ذلك . واجمع الحكماء كلهم على ذلك ، ولا يخدعك ما ترى من رسم الروحاني فتتخيل ان الحق سبحانه من تلك النسبة فتغلط وتهلك ولا تجبر بوجه . والكلام على استقصاء هذا يطول ، وتبيين خلافهم واصطلاحهم لا يجمل بنا ذكره هنا ، إذ الاضراب عنه أنبه وألزم لنا . وفي الإلهيات « 1 » يتخلص هذا كله فاعلم ذلك ولا تشك فيه بوجه . ونرجع إلى ما كنا بسبيله فنقول :
النسبة والتشبه بين الرئيس والمرؤوس لا يصلح إذا كان الرئيس مفارقا له بالماهية واللواحق . والحق تعالى رئيس بمعنى الوجود إذ عزته ورئاسته ذاتية ورياسته غيره « 2 » عرضية ومكتسبة منه . فعزته لكونه واحدا في وحدته اي هو واحد لا واحد يشبهه ، وواحد في نفسه لا ينقسم ، وواحد بمعنى لا يتعذر عليه الفعل متى شاء . وعزيز بمعنى لا يتغير ولا يتنوع ولا يتقيد ، وعزيز لا يفقد . وعزيز لا يفوته شيء وعزته
هامش
( 1 ) - أكثر من مرة يشير ابن سبعين بهذا الشكل الغامض لرغبته في توسيع ما يريد في الإلهيات . ولم يصلنا منه كتاب بهذا الاسم . ولا المقاطع الأخيرة من بد العارف ، فيما لو افترضنا الإلهيات جزءا من بد العارف .
تحمل الجواب لما وعد .
( 2 ) - ب - ورياسته غير عرضية .