لا حصر لها . وهي بالجملة له لا لغيره ولا من غيره ، ولا يمكن الغير أن يتصف بها . والمرؤوس دونه . أعني النفوس والعقول المجردة وغير ذلك ، لا يصح لها هذا الشرط ولا تصدق عليها هذه النعوت فلا نسبة بينها وبينه ولا شبه . وهذا التنزيه قد صح وثبت لمن هو الثابت الذي لا يتبدل ، والواجب الذي لا يتغير ، والحق الذي لا يتنوع سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
وهذا المبحث قد تخلص الكلام عليه بتقريب على ما جرت العادة في جميع المباحث المتقدمة قبل وما منها مبحث الا وهو على مجرى الفلسفة من حيث علمت منها ، ومن حيث ينبغي أن يضاف لها ولاصطلاحها وماهيتها وما تحتاج اليه . ولولا ضيق الوقت لجعلت فيها تأليفا يتمم ما أهمله الغير ويحرر الشبهة المتقدمة لهم . وهذا وان كان الكلام الذي تكلمت به على هذه المباحث انما هو على جهة التشويق . وما حملت عليه النصيحة ودعت اليه الضرورة فهو مما يعطي الفائدة ويبين العوالم المشار إليها بالفضيلة ويفيدها . واما إذا فهم كلام المقرب وما قال وتكلم به ، وصرف إلى ما يجب ، ووجه إلى حيث [ 114 أ ] أراده واختاره فهو الكمال الانساني لا غير . وما أردت بذكر رجال الوقت الأربعة والمقرب وكلامه عليها ، الا ان أنبه العاقل من العلماء منهم على الحق الذي كان من أجله المحرك الأول في كل علم منها . ولذلك جعلناها من مخالف واحد ، وأربعة متفقة في المبدأ مختلفة في الغاية . أعني بالمخالف الفيلسوف الذي خالف الأربعة بصناعته وعدم الحق في غايته ، وان كانت صناعته منها ما يستحسن وينتفع به . وكذلك غايته فيها ومنها ، والأكثر منها باطل وفاسد . وأريد بالاتفاق الرتب الأربعة الباقية في المبدأ أي في الامام المعصوم ، ومختلفة في مفهوم كلامه . فالفقيه لا يعقل الا ظاهر الامر وبعض باطنه . والأشعري يزعم أنه يحيط بالظاهر والباطن على التمام ،
بد العارف — صفحة 334
مساهمون: ابن سبعين
ص٣٣٤