وانه ينصر الدين على المخالف له فيه ، ويقطعه في الذي يشكك به ويتعاطاه . وهو بعد ذلك كله غالط ومغلط وعلى أهل الحقائق مسلط ومسلط ، وفي معاني العلم محير ومسفسط بكلام لا يعقل مطنطن وممزق وبعلمه مغرب وبحقيقه مشرق . والصوفي مصيب وإلى ربه حبيب ، وفي صراط السلف الصالح سالك وبعين توحيده هالك ، وإلى ضالة المحقق طالب ومن درعها حالب . وممن يمكن ان يهدى إلى غايتها ويسلكها ويحيط بما يحاط منها ويملكها غير أنه لم يملك ولم يسلك ولم يطلب على ما يجب ولا كما يجب ونقصه أن يبحث ويسأل ويطلب المحقق ولا يكسل .
ونريد بالمحقق هنا ما لا نريد بالصوفي . وان سمعته يصف العوالم ويحدها ويفنى عنها ، ويقسم الأحوال والمقامات ويصفها وينوعها ، ويصعد عليها بالعلم والعمل والمعرفة ويدرك حقيقة الظاهر والباطن والحد والمطلع والاسلام والايمان والاحسان ، فهو بعد ذلك كله يحتاج إلى المحقق ويضطر اليه ، فإنه مباين له من جهة ومتفق معه من أخرى . واما المقرب ، وهو المحقق فهو السيد الذي لا تختلف عوالمه ولا يرحل منها إلى غيرها ولا يضطر إلى عالم آخر وانما تركيبه متماثل وهو ينشئ الذوات ، والصوفي ينشئ الصفات . وان أردت بالمقرب محقق الصوفية . فأعلم اني لا أريد ذلك ولا أقول به ولا أرضاه ، وان كان هو عندي عظيم وهو الذي يختار المقرب من رجال الرتب الأربعة وهو المخاطب عنده بينهم وحده . واعلم اني لم أختر الرتب الأربعة الا لشرفها عندي ، لأنها أجل الناس بعد الصوفية المقربين . ولو أحببت أن اخذ كل من تكلم واجعله في حضرة الخطاب لطال الكتاب وكثر التشعيب . إذ المذاهب المخالفة للحق [ 114 ب ] لا منفعة فيها ، وان كان الفقيه غير مناظر في المعقولات ، وكذلك الأشعري لأنه ضعيف الصناعة . فهما شريفان لأجل أصلهما ومذهبهما وفضيلتهما . فهو يعظم أمرهما بالجملة والدخول في رحمته وظله ولرأيه اسعدهما . وفضلهما على غيرهما والغير لا يصلح . وان
بد العارف — صفحة 335
مساهمون: ابن سبعين
ص٣٣٥