تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
هذا المبحث . فنبدأ بذكر القسم [ 113 أ ] الثاني ، وهي هو هل بين الحق الذي تسعد النفس به نسبة أو شبهة ما ، أم ليس بينه وبينها نسبة ولا شبهة ، فنقول وبالله الحول والقوة :

[ المسعد هو الحق والسعيد هو المعلول ]

المسعد هو الحق والسعيد هو المعلول والحق واجب والمعلول ممكن والواجب متقدم على الممكن بالطبع والممكن متأخر عنه . وكذلك المحال يتأخر عن الممكن ، والمتقدم يفارق من ذاته المتأخر . وكذلك يفارق من ذاته المتقدم والواجب هو الثابت الذي لا يتبدل وهو شاهد لنفسه وغير مفقود في وقت من الأوقات ، ولا يتقدمه عدم ولا سبب ، ولا يسري له الوجود من علة متقدمة عليه . والممكن هو الذي يتقدمه جميع ذلك بضد الواجب فافهم . ولا نسبة ولا شبهة بين المختلفات . وأيضا المثلان حدهما هو ما سد كل واحد منهما مسد صاحبه . وهما الشيئان اللذان لا يجد العقل بينهما فرقا . أو هما أيضا اللذان يجتمعان في صفات أنفسهما ولا يفترقان . والحق لا مثل له إذ لو تماثل عندكم للزمه من ذلك أن يتغير بقدر ما تماثل فاعلم ذلك . والنفس الانسانية رأيناها تصلح في وقت دون وقت وتتنوع عن معناها الأول إلى أكمل منه . والحق تعالى لا يطلب كماله ولا يسري له من غيره . والعقول التسعة والنفوس الناطقة ، أعني نفوسنا ، جميع ذلك يطلب الكمال ويتحرك له ويرومه . ويتبين من أمره وحاله انه متى بعد عن الأول الحق بعدت سعادته بقدر بعده ، وهذا يمنع أن يتشابه الحق تعالى مع معوله عندكم . وقد يقول القائل إذا نحن جعلنا الحق تعالى يدخل تحت الحد ، وان ماهيته معلولة لنا فقد قلنا المحال في حقه . لان البرهان له علل ومبادئ . والأول الحق لا علة له ولا مبدأ . فإذا قام الدليل على هذا ولا شبه بين الواجب الوجود والممكن بوجه . لان الممكن ماهيته مأخوذة من الواجب لتأخره عنه في المرتبة . والواجب الوجود لا تعرف له ماهية في الأول والآخر الا بعلم قديم . والعلم القديم يرجع إلى ذات قديمة والممكن لا وجود له الا بما يسري اليه من