تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ومن الأول والآخر . فمن السعداء من يعلم سعادته ويعلمها الغير منه بإضافتها لشروطها الحاضرة عندنا . وعلاماتها والخلاف في هذه الشروط ما هي وممن هي صادقة وعن من يجب ان تؤخذ وكيف تؤخذ منه ومن هو الذي يجب أن ينظر في قوله ويتخذ أسوة ، هل النبي أو هل الفيلسوف ، أو بإضافة أحدهما للثاني ، وان يؤخذ من هذا ما عنده في موضع يحتاج اليه أو في أحدهما الحق . والفيلسوف هو الذي يجب أن يؤخذ منه الا ما هو غير داخل في معقول السعادة الا على بعد كالهندسة والحساب . وان الفيلسوف له من العلوم ما لا يحتاج في سعادة النفس بعد المفارقة إليها . ومنها ما يحتاج إلى سعادة النفس بعد المفارقة إليها . والذي عنده يدخل في سعادة النفس هو عند النبي أوجب وأكمل وهو الحق لا غير . والذي عند الفيلسوف منه غير مخلص وان كان يعطي السعادة في هذا العالم الأول ويعظم الانسان . فإذا قام الدليل على الامام المتبع جعلنا اتباعه علامة صادقة على السعيد . ومن السعداء من لا يظهر للعين المحسوسة شروط سعادته ، وتظهر للعين المعنوية . وهذا لدقتها وشرفها وغموضها . ويظهر أيضا في كيفية السعادة لما علمنا السعيد ما هو قبل وبيناه انها أحوال مانعة عن النقص ومؤدية إلى الكمال ومخرجة عن سلب الخير وحاملة إلى ايجابه وجامعة لما يستحسنه العقل ومعرفة لما لا يرضاه ولا يقبله فاعلم ذلك كله « 1 » . وهذا الكلام جملي الا انه مقبول ومحرر في مفهومه وصادق بالجملة . ويظهر من كيفية السعادة بحسب مذهبك انها تابعة للأفعال المحمودة والاغراض الصادقة ، والتميز القاطع والنور الساطع ، والمكاشفة الشارحة الجلية ، والهداية الباهرة العلية . وهذه كيفية السعادة قد تم الكلام عليها . وهي القسم الأول من أقسام
هامش
( 1 ) - الضمائر هنا تعود إلى السعادة لا إلى السعيد . مع أن تركيب الجملة غير واضح .