السعادة عن حكم صادق من النظام القديم يخبر عن شاهده وغايته ويجهل بأوله وحاله . ومن يبطل من الفلاسفة المولد ولا يقول به الا على الأكثر وعلى أنه صادق الأصل ، عسير على أهل الأرض ان يعرفوه على ما هو به من حيث هو . فكيفية السعادة عنده علم ما يجب أن يعلم ، وعمل ما يجب أن يعمل . وظهور ذلك على السعيد قبل مفارقة النفس الجسد وحلول الامر فيه بالفعل . فمتى رأينا الانسان يتعلم العلم المخلص لانسانيته ويجد فيه من حيث الانسانية لا لشيء من الطبيعة والهواء ويتمدن ويرشد نفسه إلى الصواب بحفظ القوانين المسعدة له ويستقيم على الافعال المحمودة ، ويتشبه بالجواهر الروحانية ويقطع المواقع المانعة له عن تجرده حتى يصير عقله بالفعل ، ويلح على اكتساب ذلك ويغلب اللذة الروحانية على الطبيعية ، ويحمل المشقة في ذلك ويرى أن الألم الطبيعي إذا خلص الجوهر الروحاني إلى لذة دائمة لا بأس به بل واجب فعله وذوقه وطلب محنته كالمجاهدة والبحث والطلب [ 112 ب ] والتقليل من المادة والشهوات الطبيعية وغيرها ، قلنا فيه سعيد وعلى طريق السعادة سالك ، وفي كيفيتها داخل ومع شروطها واقف ومن بحرها غارف ، إلى منزلها قاصد وبعينها ناظر وفي عالمها ساكن . وقد نجد من الفلاسفة من يرى في كيفية سعادة النفس اتصال القوى الفلكية بالسعيد لا باكتساب بل بالبخت ، بحسب التهيء ولا يحتاج إلى ما ذكر ، حتى أنه ينطق بالعجائب ويرى ما يعجز الغير عن رؤيته ، ويتصرف في العالم وهذا وان كان هو بوجه ما صادق ، فهو على غير الذي ذكروه ووصفوه . ونتركه لموضعه إن شاء الله تعالى . ويظهر بوجه آخر في كيفية السعادة بحسب البحث الفلسفي انها مجهولة من جهة معلومة « 1 » وهي منك ومن غيرك ولا بد للانسان فيها من الأعوان ، ومن العوالم كلها ومن القديم والحادث
هامش
( 1 ) - كذا في أو ب وربما كان الصحيح مجهولة من جهة ، معلومة من جهة .