تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الاجماع عندكم عليه والأول « 1 » يعظمونه على الجملة . ولا تظن ان من الحكماء الجلة من ينكر عظمة النبوة وشرفها فتغلط . وان رأيت الحكيم يتكلم في النبوة بما لا يصلح بها فاعلم أنه قد نقض مذهبه . ومن وقف على كلام الحكماء يعرف هذا ويتبينه . فان الخواص والقوى الروحانية والصور المجردة والأحوال النفسانية وجملة قضايا طبيعية والهية ومدنية تحقق شرف النبوة وتعطي أنموذجا صادقا من عالمها . وفي الفلسفة أشياء دالة على فضيلة النبوة ، وسيادتها عزيزة . والبرهان يقوم على عظمتها من علم ما بعد الطبيعة وعلم الماولوجيا في خمس مواطن . فنرجع للكلام على السعداء فنقول : منهم من تكون سعادته بحسب نسبته العلمية وأحواله الخلقية وفكرته الصائبة . وهكذا تركيب السعادة وتعلقها بالأقل والأكثر في نفوس السعداء كما تقدم قبل وعلى تلك الطريقة وهذا السعيد قد وصفته لك وحليّته وفسرته بما هو سعيد . وبقي لك ان نذكر كيف تسعد النفس كما شرطت معك ، وهو المبحث بعينه ، والذي حملني على ذكر السعيد ، انما هو مقدمة ضرورية لكيفية السعادة . فان السعيد هو المضاف الذي من أجله كانت السعادة والسعد والعلم بالمسعد والحال الرابط والانفصال الجاذب بين المسعد والسعيد . مثال ذلك في قولنا كيف تسعد النفس فنقول : المولد الصالح على مذهب الفلاسفة يعطي الأسباب المرشدة ويهيىء السعيد ويحمله إلى غايته ، وتخدمه الكواكب والقوى الفلكية ، فلا يمر عليه علم الا علمه ، ولا مسألة الا فهمها ، ولا معلم الا نصحه . وهمته تعطيه العزم والجد حتى يمشي على مقدمات العلم الإلهي شيئا شيئا ويثبتها ويتصورها في نفسه فما منها يعلم فكر فيه وذكره واحضره في نفسه وتكلم به . وما منها يعمل عمل به [ 111 ب ] وجد وامتحن نفسه وصبر ورضي بالمحنة الطبيعية في حق العزة النفسانية .
هامش
( 1 ) - أو ب الأولى . والتصحيح عن هامش أ .
بد العارف — صفحة 327 | ابن سبعين / جورج كتوره