تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

معنى السعادة

السعادة في الانسان انما هي ثمرة تمام الانسانية وكمالها . وكمال الانسان لا يتمكن الا بصلاح عقله ، وعقله لا يصلح الا بالعلم والتجوهر بالعقول لمجردة ، والسلوك عليها حتى يكون عقلا بالفعل لا يحتاج إلى تجرد غيره له . والعلم والتجوهر لا يتمكن الا بالتمدن والحد والعزم والبحث ومعرفة الصنائع العلمية والعملية ، وتقويم فطرتها وفعل ما ينبغي كما ينبغي . فإذ صح لنا هذا كله وتم معقول الانسان لم يعقل للسعادة ماهية ولا للانسانية هوية متممة الا بالقرب من الأول الحق . وبقدر مرتبته في القرب منه كانت سعادته وحيث انتهى علمه فتنتهي سعادته . فالسعادة معرفة الله ، ومعرفة ما يجب من اجله . واللذة لا تصح الا بالسعادة . اعني اللذة المحمودة . وهذا كله لا يتمكن الا بالقصد الأول والواجب الوجود الذي هو الأصل في السعادة واللذة . والذي من اجله قيل في السعيد سعيد ، وفي الشقي شقي ، وفيه عقلت اللذات الروحانية وبما يسري منه من الوجود كان الوجود الممكن . فهو الأول والآخر والظاهر والباطن . وهو الخير وهو السعد وهو اللذة . وهو هو وكل شيء هالك الا وجهه . وهو الذي صورة كل شيء وغايته ومقدم الوجود وضرورته التي لا انفكاك له عنها . وهو البد « 1 » اللازم الذي يلزم لكل موجود سواه . فهذه السعادة واللذة على مذهبك . فإذا فارقت النفس البدن فسعادتها منزلتها وقربها منه وعلمها به ، وبحسب ما تبعد عنه تنتكس . وبقدر ما تقرب منه ترشد وتسعد وتصعد فافهم . فهذه اللذة قد ذكرتها لك بحسب مذهبك . وكذلك السعادة وبقي الكلام المنوط بكل مبحث وهو كلام المقرب على ما جرت العادة فيما تقدم فاسمعه . [ 110 ب ] اللذة قد تكون تابعة وهي النفسانية التي يكون الأصل فيها
هامش
( 1 ) - يظهر هنا بوضوح ان كلمة البد تعني في لغة ابن سبعين الله .