وتقسيم الاتصال والمعراج فهذه لذات النفس الحكمية الكلية . واما حدها وانقسامها وكيف توجد عندها فنتركه لموضعه إذا تكلمنا في الإلهيات إن شاء الله تعالى . وقد خلص الكلام عليها أرسطو في نيقوماخيا ، والإسكندر وسقراط فانظره من هناك . ولها لذات روحانية أخر دون هذه من حيث تصرف قوتها الناطقة في الصنائع العلمية والعملية ، وركود حواسها واستغراقها في مبدئها وذاتها . ولها لذات طبيعية مثل انفعالها للمعاني وان كان هو وجع لذيذ لا سيما ان كان الحكيم يحب ان يتمدن .
ومثل ما يظهر من أحوال النفس مع حفظ الصيت والجاه والظهور ووضع التأليف وشهرة خصاله وتعظيم الغير له . ولذة النفس النبوية اجل من لذة النفس الحكمية ، وان كان النبي نفسه حكمية وناطقة . وبالجملة القول عليه وعلى الحيوان الناطق واحد في معقول الانسانية ، غير أن نقلة نفسه في المعارف مباينة لنقلة غيرها وصعودها في المعارف ومعراجها لموجدها الواجب الوجود غير صعود الحكمية والناطقة ، لأنها ارفع وأعلى نسبة من جميع النفوس ، مع كون جوهرها متماثل مع [ 109 أ ] الجواهر الروحانية . الا في لواحقها فإنها واحدة ، في ذلك ولواحق غيرها من النفوس كثيرة مختلفة . واللذات الواردة عليها انما هي صور مفردة الهيئة . ولقد غلط من ظن وقال ، ان اتصالها بالعقل الفعال هو السعد والمعراج والوحي وقال ما قال . وهيهات لو علم بالنبوة لم يغلط وانما يحكم بحسب مبادئه ، وقال من نسبة مذهبه ، وقال ما ليس بحق .
والعقل الفعال إذا وصفته في الكلام على الإلهيات يتبين على التمام ما هو بحول الله تعالى . فان القدماء لم يخلصوا الامر فيه على ما ينبغي ولا افادوه ولا بينوه وان كان الاجماع منهم قد انعقد على مذهب الحكيم فيه ، الا قليل منهم فلا فائدة فيه . ولعلك تقول يا هذا لقد غلطت وغلّطت . وغلب عليك الوهم وزعمت كثيرا وقلت ما ينكره النظر وتدفعه الفكر فلا يهولني قولك ولا يوقف اعتقادي وهمك . والله يعلم
بد العارف — صفحة 321
مساهمون: ابن سبعين
ص٣٢١