أو العقل بحسب نقلتك عن الرتبة المذكورة قبل . فمتى رأيناها اعراضا مادية لذيذة قلنا إنها ليست للنفس الناطقة ولا من لذاتها ولا من عالمها .
فمن رأيته يتلذذ بغير اللذات الروحانية فاعلم أنه قد غلبت عليه المادة واللذة الحيوانية والادراك البهيمي . ولما كان الجوهر الجسماني اعراضه جسمانية لم يتمكن ان يعقل فيه لذة روحانية . فلا تطلب اللذات الإلهية في مادة ولا في قوة شائعة في مادة . فان العرض الروحاني لا يعقل الا في جوهر روحاني . مثل ما نقول إذا سئلنا عن اللون اين هو فنقول في الجسم . فإذا سئلنا عن العلم قلنا في النفس . والنفس روحانية وكذا اعراضها ، ولذاتها بالله انما هي علمية . وقد تكون صادرة « 1 » عن محرك الحب لله . وقد تكون عن العلم بوحدانية الحق وجلاله . وقد تكون عن معرفة النفس بذاتها . وقد تكون عن معرفة الجواهر المفارقة وكونها مثلها . وعدد اللذات وماهيتها والحب وأحوال المحب وكيف هو في المحرك الأول للجرم الأقصى ، يطول الكلام عليه ونتركه لموضعه إن شاء الله تعالى . وقد قال الحكيم أرسطو ان الأول الحق له لذة وفرح وسرور بعلمه وفي نفسه [ 110 أ ] بنفسه . وشبه ذلك بلذة أحدنا إذا فقد حسه وغاص فكره في نفسه ودار على ذاته . وهذا فيه ما فيه من الشناعة وان كان الموضع فيه تشكيك ، وقاله لضرورة لزمت هناك ، فهو يتلخص لأهل التحقيق . وهذه زلة من هذا الرجل في حرف اللام ، وكذلك غلط في المحرك الأول للجرم الأقصى انه الله . وقد انتقد عليه وتؤول عليه .
والظاهر من هذا الرجل ان الإلهيات لم يحكمها مع أنه هو الحكيم لا غير عند الفلاسفة وهو النبيه وحده عندهم . وهذا ما حضر لي من الكلام على اللذة بحسب مذهبك . وبقي علي الكلام على سعادة النفس ما هي ؟
فنبدأ بذكرها إن شاء الله تعالى كما شرطنا في أول المبحث والله يعين عليه فنقول :
هامش
( 1 ) - ب - عن مادة .