له . والمصير كم ولا إشارة الا معه والمصير لمن ولا راحة الا فيه . وهذا الكلام قد تم فاحمد الله واقلع إلى رشاد المقرب وتبصر النعيم كيف يركّب ويشهد به . واذكر ما نلقيه إليك تظفر بالحق الذي لا تطمع وراءه . والله يوصلك وإيانا بمنّه وكرمه . واعزم في حالك واترك ما بيدك من اقوالك وافعالك للذي يقوله ويفعله ويدفعه ويجعله والله يخلص وينعم بمنه وكرمه . انتهى المطلب وعلى مثله يبحث ويطلب [ 108 ب ] .
مبحث سعادة النفس ولذتها
اعلم يا فيلسوف ان لذة الحكمية الوقوف على حقائق الأشياء وماهيتها ، وصلاح الحال فيها واستخراج العاقبة وحصول المطالب الروحانية على ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي . والتصور التام والتصديق المستقيم الثابت المحقق ، واتصالها بالعقول الفعالة . وان يرجع العالم والعلم والمعلوم منها واحد .
والاتصاف بالكمال الانساني ورجوعها إلى ذاتها وفرحها بجوهرها حتى تبصر جميع الموجودات في ذاتها . وخلاص جوهرها حتى تصير مفارقتها مفارقة تامة لا تحتاج إلى تجريد غيرها لها ، وهذه اللذة الأولى . والثانية العلم بالمبتدع الأول ، وشرفه وما هو عليه من الغبطة والفضل والعزة والعلو والكمال . والقرب من الأول الحق ، وكون جوهرها ، اعني جوهر النفس الناطقة ، كجوهره . وان الروحاني واحد لا خلاف فيه وان تنوعت الموضوعات . فالجوهر واحد فلا خلاف بين العقول التسعة والعقل الفعال والنفس الكلية والنفوس الجزئية في الجوهر والمفارقة والروحانية .
وبالجملة ما فرقه الموضوع جمعه الجنس ولا جنس هناك ولا عدد ولا قسمة ولا زمان ولامكان . وانما العبارة يضطر بها لضرورة البيان بين المخاطب والمخاطب فتوهم المادة . واللذة الثالثة معرفة الحق الواجب الوجود والسرور به ، والفناء في حبه واستحقاق انيته لجميع الانيات وهويته لجميع الهويات والغيبة عنها وعن جوهرها . والحضور عنده ،