تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ومقلدو الإلهيين . لان الطبيعي يأخذ علمه من الإلهي مسلما . فان تكلم في النفس فإنما يتكلم بغير علم ، وكذلك لا يعوّل على كلام من تخبط في ذلك من المتأخرين في امرها مثل الفارابي واضطرابه في بقائها وتنويعه في ذلك وجهله بحالها ، وان كان زال عن ذلك ووصل إلى الحق . والذي عليك ان تنظر في جميع المباحث المتقدمة وتضيف بعضها إلى بعض وتجعلها قياسا لغيره ومقدمة عليه ويكمل لك الحق في ذلك على أتم ما يجب بحول الله تعالى . واعلم أن السعادة عند القدماء انما هي بحسب القرب من الحق سبحانه وهذه الجنة عندهم . والحصول في عالم العقل بعد الجواز على عالم الهيولى والعقل الهيولاني والمستفاد والذي بالملكة . وتفصيل الكلام على العقل قد تم فاعرفه من هناك . ومذاهب الحكماء الكبار في السعادة رمزوه وكتموه . وفيه سر عجيب ، والذي ذكروا منه في كتبهم هو الذي ذكرته لك وهو المعروف بين الناس . والذي أظهرته صناعتهم في أول الأمر وانما المذهب الحق هو الذي يظهر بعد ذلك في النفس نفسها . وعند كلام المقرب [ 107 ب ] نشعرك به إن شاء الله تعالى . فان القدماء يغترفون من بحره . وفي علم الأنبياء ومعجزاتهم ما يبين لك هذا إذ هم لا حاجة لهم في العلوم النظرية والصنائع العلمية والعملية وانما نفوسهم نازلة من الكمال المطلق شاخصة فيه سامعة منه آخذة عنه وأولا العهد الذي اخذته الحقيقة على كل مسلم وحكيم ومؤمن لبينت الاسرار المرموزة في العصور الخالية والدهور الماضية . فهذا مذهبك قد ذكرت لك فيه ما يكفيك . ولو جئت اذكر لك ما قيل فيه لطال عليك وعلي الامر في ذلك . والمقصود انما هو في كلام المقرب وغيره فلا خير فيه في جهة واحدة وموضعه واحد واسمه واحد وماهيته واحدة وطريقه واحد وصفته واحدة . وجملة الامر ان القدماء اليونانيين اختلفوا في السعادة بعد الموت ماهيتها وطال الكلام بينهم في ذلك ولهم فيها من الكلام ثلاثين قولة . وللمجوس فيها خلاف وتخبط وتخليط . اعني في سعادتها . وكذلك
بد العارف — صفحة 317 | ابن سبعين / جورج كتوره